رام الله - مصدر الإخبارية
كشف تقرير أعده الباحث عبد القادر بدوي ونشره المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، عن تسارع السياسات الإسرائيلية في المنطقة المصنفة "ج" من الضفة الغربية، ضمن ما وصفه بمسار متكامل يهدف إلى فرض "الضم الفعلي" للأراضي الفلسطينية، من خلال الجمع بين تقييد البناء الفلسطيني، وتكثيف عمليات الهدم، والتوسع الاستيطاني، وإعادة هيكلة منظومة إدارة الأراضي.
وأوضح التقرير أن عمليات الهدم لم تعد تُنفذ باعتبارها إجراءات منفصلة، بل أصبحت جزءًا من سياسة شاملة تبدأ بحرمان الفلسطينيين من إعداد مخططات هيكلية تلبي احتياجاتهم العمرانية، ثم اعتبار أي بناء جديد "غير مرخص" تمهيدًا لهدمه، في وقت توفر فيه الحكومة الإسرائيلية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية مسارات سريعة للتخطيط والتمويل وشرعنة البناء.
وأشار إلى أن المنطقة "ج" تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وتضم معظم الأراضي المفتوحة والموارد الطبيعية والاحتياطي العمراني والزراعي الفلسطيني، ما يجعلها محورًا رئيسيًا في السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى ربط المستوطنات، وتعزيز السيطرة على الأغوار ومحيط القدس، وتقليص التواصل الجغرافي بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها.
الولجة نموذجًا لسياسات التخطيط والهدم
واستعرض التقرير قرية الولجة جنوب غرب القدس نموذجًا لهذه السياسات، موضحًا أن نحو 3800 فلسطيني يعيشون فيها دون مخطط هيكلي معتمد يتيح البناء بصورة قانونية، رغم محاولات متواصلة لإعداد مخططات تنظيمية، في حين تتوسع المستوطنات المحيطة وتحصل على آلاف الوحدات السكنية الجديدة.
وأضاف أن سكان القرية يواجهون أوامر هدم متكررة، في ظل حملات تقودها منظمات استيطانية، من بينها منظمة "ريغافيم"، التي تضغط على سلطات الاحتلال لتسريع تنفيذ عمليات الهدم.
فجوة كبيرة في تراخيص البناء
وبحسب التقرير، منحت سلطات الاحتلال الفلسطينيين في المنطقة "ج" تراخيص لبناء 66 وحدة سكنية فقط بين عامي 2009 و2020، مقابل أكثر من 22 ألف وحدة سكنية في المستوطنات خلال الفترة نفسها، فيما انخفض عدد التراخيص الممنوحة للفلسطينيين إلى الصفر خلال عام 2020.
تصاعد عمليات الهدم وتوسيع أجهزة الرقابة
وأشار التقرير إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الهدم خلال ولاية الحكومة الإسرائيلية الحالية، حيث ارتفع متوسط المباني الفلسطينية التي تُهدم سنويًا من 537 مبنى خلال الأعوام 2010-2022 إلى 966 مبنى بين عامي 2023 و2025، فيما جرى هدم 2461 منشأة فلسطينية خلال عامي 2024 و2025 فقط.
كما رصد التقرير توسعًا في الأجهزة المكلفة بتنفيذ عمليات الهدم، عبر زيادة موازنات ووظائف وحدة الرقابة التابعة للإدارة المدنية، وتمويل "دوريات الأراضي" التابعة للمجالس الاستيطانية، إضافة إلى إنشاء وحدات تستخدم تقنيات متقدمة، بينها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة استخدامات الأراضي.
تغييرات مؤسسية لتعزيز السيطرة
وربط التقرير هذه التطورات بالتغييرات المؤسسية التي قادها وزير المالية الإسرائيلي ووزير الجيش الإضافي بتسلئيل سموتريتش، والتي شملت نقل صلاحيات واسعة تتعلق بالأراضي والتخطيط والاستيطان من المؤسسة العسكرية إلى أجهزة مدنية داخل وزارة الجيش، في خطوة قال التقرير إنها تعزز الإدارة المدنية الإسرائيلية المباشرة للأراضي المحتلة مع الإبقاء على الغطاء العسكري.
توسع المزارع الاستيطانية وشق الطرق
وأوضح التقرير أن المزارع الاستيطانية أصبحت إحدى أبرز أدوات السيطرة على الأراضي، مشيرًا إلى إقامة نحو 185 بؤرة استيطانية جديدة بين عامي 2023 و2025، من بينها نحو 130 مزرعة رعوية، تسيطر مجتمعة على أكثر من مليون دونم، أي ما يعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية.
كما وثق التقرير شق ما لا يقل عن 223 كيلومترًا من الطرق الاستيطانية الجديدة منذ تشكيل الحكومة الحالية، بهدف ربط البؤر والمزارع الاستيطانية وتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع توفير الدعم الحكومي والبنية التحتية لها.
عنف المستوطنين واستهداف التجمعات الفلسطينية
وأكد التقرير أن اعتداءات المستوطنين أصبحت وسيلة لدفع التجمعات الفلسطينية نحو التهجير القسري، موضحًا أنه جرى إخلاء 118 تجمعًا ومجموعة رعوية فلسطينية بين عامي 2023 و2025، فيما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى تعرض 122 تجمعًا للتهجير الكامل أو الجزئي منذ مطلع عام 2023 وحتى منتصف يوليو/تموز 2026، مع تهجير أكثر من 6200 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 شخص خلال العام الجاري.
وأضاف أن الاستهداف لم يقتصر على المنازل، إذ شكلت المنشآت الزراعية والاقتصادية ومنشآت المياه والصرف الصحي 71% من إجمالي المنشآت التي هُدمت في المنطقة "ج" منذ بداية عام 2026، فيما تواجه 84 مدرسة في المنطقة "ج" والقدس الشرقية أوامر هدم أو وقف عمل، وتخدم نحو 13 ألف طالب وطالبة.
وخلص التقرير إلى أن ما يجري في المنطقة "ج" يمثل سياسة متكاملة تستخدم أدوات التخطيط والهدم والاستيطان والمزارع الاستيطانية وعنف المستوطنين وإعادة هيكلة مؤسسات الاحتلال، بهدف فرض وقائع دائمة على الأرض، وتقويض الوجود الفلسطيني، وتسريع مسار الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية.







