القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
قالت محافظة القدس إن اقتحام 4248 مستوطنا للمسجد الأقصى المبارك، اليوم الخميس، بقيادة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، يشكل أخطر تصعيد تشهده باحات المسجد الأقصى منذ أشهر، ويعكس مساعي حكومة الاحتلال لفرض وقائع سياسية ودينية وقانونية جديدة في المسجد.
وأوضحت المحافظة، في بيان، أن الاقتحام تزامن مع إحياء ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، مؤكدة أن ما جرى لم يكن مجرد اقتحام واسع من حيث الأعداد، بل عملية منظمة سبقتها حملات تحريض وحشد قادتها منظمات "الهيكل"، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء في الكنيست، ورافقتها إجراءات عسكرية هدفت إلى إفراغ المسجد من المصلين المسلمين وتهيئة الأجواء أمام المستوطنين لأداء طقوسهم.
وأضافت أن المستوطنين أدوا طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد، شملت ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، وارتداء لفائف "التفلين"، وترديد الأدعية والترانيم، إلى جانب رفع أعلام الاحتلال وما يسمى "علم الهيكل" داخل المسجد الأقصى وبلدة القدس القديمة، فضلاً عن أداء رقصات وغناء جماعي.
وأشارت إلى أن بن غفير شارك في الاقتحام وأدى طقوساً تلمودية داخل المسجد للمرة الثامنة عشرة منذ توليه منصبه، برفقة عضو الكنيست عميت هليفي، ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، وعدد من الحاخامات وقادة منظمات "الهيكل"، الذين دعوا علناً إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
ولفتت المحافظة إلى أن الحاخام المتطرف أرييه ليبو، برفقة الحاخام يهودا غليك، عرض حجارة قال إنها مخصصة لبناء ما يسمى "الهيكل"، جرى إحضارها من مستعمرة "حفات غلعاد" شمال الضفة الغربية، ومن بينها حجر ادعى أنه "حجر من السماء"، معتبرة أن ذلك يمثل تصعيداً جديداً في الترويج العملي لمشروع بناء "الهيكل" المزعوم على حساب المسجد الأقصى.
وأكدت أن شرطة الاحتلال نصبت، لأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967، مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى لخدمة المستوطنين خلال الاقتحامات، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولات فرض وجود دائم داخل الباحات الشرقية، بما ينسجم مع مخططات التقسيم المكاني للمسجد.
وأضاف البيان أن قوات الاحتلال منعت غالبية موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى أماكن عملهم، ولم تسمح إلا للحراس المناوبين بالدخول، كما أغلقت أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وحولت محيطها إلى ساحات مخصصة للمستوطنين بالتزامن مع ما يسمى "مسيرة السيادة".
كما فرضت شرطة الاحتلال قيوداً عمرية مشددة على دخول المصلين، بدأت بمنع من هم دون الخامسة والسبعين عاماً، قبل رفع الحد العمري إلى ثمانين عاماً، وأبلغت العديد من المصلين بأن "اليوم مخصص لليهود"، بالتزامن مع انتشار مكثف لعناصر الشرطة داخل المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة.
وأكدت محافظة القدس أن هذه التطورات تأتي ضمن تصعيد متواصل خلال الأشهر الأخيرة، تمثل في اتساع نطاق الاقتحامات، وارتفاع أعداد المشاركين فيها، وزيادة مشاركة الوزراء وأعضاء الكنيست وقادة الجماعات الدينية المتطرفة، إلى جانب تنظيم مؤتمرات تدعو صراحة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد، معتبرة أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال.
وشددت المحافظة على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن جميع الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال داخله أو في محيطه باطلة ولا تنشئ أي حق قانوني أو تاريخي، وتمثل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما قراري مجلس الأمن 476 و478.
ودعت محافظة القدس الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على المسجد الأقصى، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على المضي في مخططاتها الرامية إلى تغيير هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المحتلة.







