القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
خفض بنك إسرائيل توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي خلال عام 2026 إلى 4%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 5.2%، في ظل استمرار تداعيات الحرب وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، كما رفع توقعاته للعجز المالي محذرًا من ارتفاعه إلى مستويات أكبر في حال زيادة الإنفاق الأمني.
وجاءت التقديرات الجديدة ضمن تقرير السياسة النقدية للنصف الأول من عام 2026، الذي نشره بنك إسرائيل، واستعرض فيه أداء الاقتصاد المحلي، ومسار التضخم، وسوق العمل، وسعر صرف الشيكل، والمالية العامة، إلى جانب توقعاته للعامين 2026 و2027.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي لا يزال يتأثر بقيود العرض والاضطرابات الناتجة عن العمليات العسكرية، رغم انخفاض معدلات التضخم واستمرار انخفاض البطالة وارتفاع قيمة الشيكل.
وأوضح البنك أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة سنوية بلغت 3.8%، كما تراجع ناتج قطاع الأعمال بالنسبة نفسها، متأثرًا بالحرب الإسرائيلية الأميركية الأخيرة على إيران.
وبيّن أن هذا الانكماش كان أقل حدة من التوقعات السابقة ومن التراجع الذي سجله الاقتصاد خلال الحرب على إيران في حزيران/يونيو 2025، لكنه أدى إلى توسع الفجوة بين الناتج الفعلي والمسار طويل الأمد للاقتصاد إلى نحو 4.6%.
وفي المقابل، أظهرت مؤشرات النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام بوادر تحسن، مع تراجع تدريجي لبعض القيود التي أثرت على الإنتاج والاستهلاك، ما ساهم في تقليص جزء من فجوة الناتج.
وعزا البنك تراجع النشاط خلال الربع الأول إلى انخفاض الاستهلاك الخاص والعام، مقابل ارتفاع الصادرات وزيادة الواردات المدنية، في ظل استمرار القيود على جانب العرض داخل السوق المحلية.
نمو مدفوع جزئيًا بإنتاج خارجي
وأشار تقرير بنك إسرائيل إلى أن جزءًا من النمو الاقتصادي الأخير جاء نتيجة نشاط إنتاجي تنفذه شركات عالمية مرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي خارج البلاد.
وأوضح أن النمو كان أقل عند استبعاد هذا النشاط، بسبب استمرار القيود التي تواجه قطاعات محلية مختلفة، مؤكدًا أن التعافي الحقيقي يتطلب توسع النمو ليشمل عددًا أكبر من القطاعات والشركات داخل إسرائيل.
التضخم يتراجع والشيكل يخفف الضغوط
وبلغ معدل التضخم السنوي 1.9% في أيار/مايو، ليقترب من منتصف النطاق المستهدف من بنك إسرائيل، مقارنة بـ2.4% في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 و3.1% في أيار من العام نفسه.
وأوضح البنك أن ارتفاع قيمة الشيكل ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية عبر خفض تكلفة الواردات، في وقت شهدت فيه العديد من الاقتصادات العالمية ارتفاعًا في مستويات الأسعار.
وأشار إلى أن مخاطر التضخم تحولت تدريجيًا من اتجاه صعودي إلى مخاطر أكثر توازنًا بفعل قوة العملة المحلية وتراجع توقعات ارتفاع الأسعار.
وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح البنك أن سعر الفائدة وصل إلى 3.5%، متوقعًا أن يقترب من مستوى 3% خلال العام المقبل، مع استمرار ارتباط القرارات المقبلة بتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والأوضاع الجيوسياسية.
سوق العمل يحافظ على قوته
وأكد التقرير أن سوق العمل الإسرائيلي بقي في حالة من التشدد خلال النصف الأول من العام، مع انخفاض البطالة واستمرار ارتفاع الأجور رغم تأثيرات استدعاء جنود الاحتياط خلال الحرب الأخيرة.
وبلغ معدل البطالة الواسع بين الفئة العمرية 25 إلى 64 عامًا نحو 3% في أيار/مايو، بينما ارتفعت الأجور بين آذار/مارس وأيار/مايو بنسبة 6.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وعزا البنك ارتفاع الأجور إلى تغيرات في تركيبة القوى العاملة، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وارتفاع أجور القطاع العام ضمن الاتفاقية الإطارية.
ارتفاع قيمة الشيكل وتدخل البنك في سوق العملات
وسجل الشيكل ارتفاعًا بنحو 10% مقابل الدولار منذ بداية عام 2026، حيث وصل سعر الدولار إلى نحو 2.8 شيكل في نهاية أيار/مايو قبل أن يرتفع إلى نحو 3 شواكل في نهاية النصف الأول.
وربط بنك إسرائيل قوة الشيكل بانخفاض علاوة المخاطر، وتحسن مؤشرات الأسواق العالمية، وضعف الدولار دوليًا.
كما أعلن البنك عن شراء عملات أجنبية بقيمة 801 مليون دولار في أيار/مايو، ونحو 1.027 مليار دولار في حزيران/يونيو، مؤكدًا أن هذه العمليات كانت استثنائية بهدف الحفاظ على استقرار الأسواق وليست برنامجًا دائمًا للتدخل.
العجز المالي يتجه للارتفاع
خفض بنك إسرائيل تقديره لنمو الاقتصاد، لكنه في المقابل رفع توقعاته للعجز المالي لعام 2026 إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بسبب تكاليف العمليات العسكرية واحتمال زيادة الإنفاق الدفاعي.
وحذر البنك من أن إقرار الحكومة زيادة في موازنة الأمن تصل إلى 25 مليار شيكل إضافية قد يدفع بالعجز إلى نحو 5.5% من الناتج المحلي.
وفي حال تنفيذ هذه الزيادة، قد ترتفع موازنة الأمن لعام 2026 إلى نحو 183 مليار شيكل، مع توقع تأثير ذلك على التضخم والنشاط الاقتصادي.
توقعات 2027 والدين العام
ورغم خفض توقعات 2026، رفع بنك إسرائيل تقديراته لنمو الاقتصاد خلال عام 2027 إلى 5.5%، مقارنة بـ4.3% في التقديرات السابقة، على أساس تعافٍ تدريجي للنشاط وتقليص فجوة الناتج.
كما توقع أن يبلغ التضخم 1.8% في عامي 2026 و2027، وأن تصل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 69%.
ويعكس التقرير استمرار اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي على قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق، خصوصًا الأمني، وإدارة تداعيات الحرب، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح مسار التطورات الإقليمية.







