القدس المحتلة- مصدر الإخبارية
روّج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان، لخطة حكومية تهدف إلى توسيع تدخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" في ملف الجريمة داخل المجتمع العربي، وذلك عبر تخصيص مئات ملايين الشواكل لتمويل وحدات أمنية وشرطية جديدة.
وجاء الإعلان خلال مقطع مصور مشترك نشره المسؤولون الثلاثة تحت عنوان "إدخال الشاباك وتعزيز الشرطة في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي"، بعد أسبوع من إقرار الحكومة الإسرائيلية بصورة نهائية للخطة التي تنقل التعامل مع ملف جنائي ومدني إلى مسار أمني واستخباراتي.
وتقضي الخطة بتحويل نحو 364.5 مليون شيكل إلى جهاز الشاباك بهدف إنشاء وحدة متخصصة بمكافحة تهريب الأسلحة والاتجار بها، إلى جانب تعزيز القدرات الاستخباراتية والعملياتية للجهاز.
كما تشمل تخصيص نحو 132.4 مليون شيكل للشرطة الإسرائيلية، بهدف إقامة وحدة قطرية جديدة لمكافحة الجريمة وتعزيز الوسائل التكنولوجية والعملياتية المستخدمة في عملها.
وبحسب التفاصيل المنشورة، سيضاف إلى جهاز الشاباك ابتداءً من عام 2026 نحو 130 وظيفة جديدة، إضافة إلى ميزانية سنوية ثابتة بقيمة 35 مليون شيكل، ما يرفع قيمة التمويل الإجمالي خلال العام الأول إلى نحو 532 مليون شيكل.
إلا أن هذه المخصصات لا تأتي من ميزانية جديدة أقرتها الحكومة، بل يتم اقتطاعها من أموال القرار الحكومي رقم 550، الذي خُصص أساسًا لتطوير البلدات العربية وتقليص الفجوات في مجالات التعليم، والرفاه، والتشغيل، والإسكان، والبنية التحتية.
ويعني ذلك، وفق منتقدي الخطة، تحويل جزء من الميزانيات الموجهة لمعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بانتشار الجريمة إلى تمويل أجهزة أمنية وشرطية، في وقت تواجه فيه الشرطة انتقادات واسعة بسبب إخفاقها في مواجهة منظمات الإجرام وارتفاع معدلات جرائم القتل داخل المجتمع العربي.
وقال نتنياهو خلال الفيديو الترويجي إن المجتمع العربي "يعاني من موجات متصاعدة من العنف والجريمة"، مضيفًا أن الحكومة قررت "تكثيف الحرب على الجريمة" عبر تخصيص مئات ملايين الشواكل وإدخال الشاباك إلى هذا المجال.
وأكد نتنياهو أن المواطنين العرب "يستحقون الأمن وسيادة القانون"، لكنه لم يشر إلى أن مصادر التمويل تأتي من مخصصات كانت موجهة لتطوير المجتمع العربي وتقليص الفجوات القائمة.
من جهته، وصف بن غفير القرار بأنه "يوم تاريخي"، مشيدًا بتحويل الأموال من الخطة المخصصة لتطوير المجتمع العربي إلى أجهزة الأمن، مدعيًا أن هذه الميزانيات كانت تُستخدم في تمويل أنشطة إجرامية، من دون تقديم أدلة على ذلك.
وكان القرار الحكومي قد حدد توزيع الأموال بين تطوير قدرات الشاباك التكنولوجية والاستخباراتية، وإنشاء شعبة متخصصة داخل الجهاز، إلى جانب إقامة وحدة قطرية في الشرطة وتعزيز الوسائل التقنية لديها.
في المقابل، أثارت الخطة انتقادات من منظمات حقوقية وشخصيات سياسية، حذرت من أن إدخال الشاباك إلى المجال الجنائي قد يؤدي إلى توسيع استخدام أدوات المراقبة والاستخبارات ضد المواطنين العرب، وطمس الحدود بين العمل الأمني والعمل المدني.
كما أشارت جهات حقوقية إلى أن معالجة الجريمة تتطلب تعزيز الاستثمار في التعليم والخدمات الاجتماعية وفرص العمل والبنية التحتية، باعتبارها عوامل مرتبطة بتقليص معدلات الجريمة، وليس تقليص هذه الميزانيات لصالح أجهزة أمنية.
وتأتي الخطوة رغم أن جهاز الشاباك نفسه كان قد أبدى في السابق تحفظات على إدخاله في المجال الجنائي، محذرًا من توسيع صلاحياته خارج نطاق مهامه الأمنية الأساسية، ومن المخاطر المرتبطة باستخدام قدراته السرية في قضايا مدنية.
كما يواجه جهاز الشرطة الإسرائيلية انتقادات متواصلة بسبب ضعف معدلات فك رموز جرائم القتل في المجتمع العربي، مقارنة بسرعة التعامل مع الجرائم في البلدات اليهودية، وسط مطالبات بمساءلة الشرطة عن أسباب استمرار انتشار منظمات الإجرام والسلاح غير المرخص.
ويرى مراقبون أن الخطة الحكومية لا تقتصر على مكافحة الجريمة، بل تعكس تحولًا أوسع نحو التعامل مع قضايا المجتمع العربي من منظور أمني، في ظل مخاوف من تأثير ذلك على الحقوق المدنية والخصوصية والمساواة أمام القانون.







