وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن الخطة التي يروج لها مجلس السلام المدعوم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة إعمار قطاع غزة، تقلصت بشكل كبير من مشروع شامل لإعادة بناء القطاع إلى مشروع تجريبي محدود في جنوب غزة، في ظل استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية وتأخر التنفيذ.
وبحسب التقرير، فإن المشروع الجديد يقتصر على إنشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح لإيواء عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين، مع إدارة فلسطينية وقوة شرطة محلية مدربة، إضافة إلى قوة أمنية دولية محدودة، إلا أن تنفيذ المشروع لا يُتوقع أن يبدأ فعلياً قبل نهاية عام 2026.
خطوات أولية دون تنفيذ ميداني
وأوضحت الصحيفة أن ضباطاً من المغرب وكوسوفو وصلوا بالفعل إلى إسرائيل للمشاركة في تشكيل نواة قوة دولية لحفظ الاستقرار، فيما يجري استكمال قاعدة لوجستية قرب معبر كرم أبو سالم لتخزين المعدات اللازمة.
لكن، ورغم هذه التحركات، لم تبدأ أعمال إنشاء المخيم أو القاعدة الأمنية المخصصة له، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الموقع لا يزال يقتصر على أعمال حفر دون أي منشآت قائمة.
وترجح الصحيفة أن يتأخر أي تقدم ملموس إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والتي قد تنهي حكومة بنيامين نتنياهو الحالية.
مخاوف من تصعيد عسكري جديد
وأشار التقرير إلى أن دبلوماسيين غربيين يرون أن استمرار المشروع، ولو بصورة محدودة، يهدف إلى منع انهياره بالكامل، خشية أن تستغل أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية ذلك لفرض خطط أكثر تشدداً، تشمل تهجير السكان وتوسيع الاستيطان في القطاع.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية مخاوف من أن يقدم نتنياهو، إذا واجه تراجعاً انتخابياً، على إطلاق عملية عسكرية واسعة في غزة قبل موعد الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى نسف المشروع بالكامل.
استمرار العمليات العسكرية يعرقل الخطة
وأكد التقرير أن استمرار الغارات الإسرائيلية والتوغلات العسكرية داخل قطاع غزة يمثل العقبة الأساسية أمام تنفيذ أي مشروع لإعادة الإعمار، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً بصورة مباشرة على أكثر من 60% من مساحة القطاع، إلى جانب إقامة منطقة عازلة واسعة.
وأضاف أن العودة إلى حرب شاملة ستجعل تنفيذ المشروع التجريبي شبه مستحيل.
مفاوضات بشأن نزع سلاح حماس
وتطرق التقرير إلى المباحثات التي استضافتها القاهرة أخيراً بشأن آليات نزع سلاح حركة حماس، والتي شملت مناقشة مستقبل أسلحة الفصائل وآليات تخزينها والجهة التي ستتولى الإشراف عليها.
إلا أن مصادر فلسطينية أكدت للصحيفة أن هذه المفاوضات لا يمكن أن تحقق تقدماً حقيقياً في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وعدم وجود التزام بانسحاب تدريجي من القطاع.
انتقادات فلسطينية للمشروع
وأثار المشروع انتقادات من شخصيات فلسطينية وخبراء، اعتبروا أن إنشاء مخيم محدود في رفح قد يؤدي إلى تكريس واقع إنساني جديد يقوم على تقديم خدمات لفئة محدودة من السكان، في حين يبقى معظم سكان القطاع خارج نطاق الاستفادة.
كما حذر منتقدون من أن المشروع قد يتحول إلى نموذج دائم بدلاً من أن يكون خطوة انتقالية نحو إعادة إعمار شاملة، معتبرين أن معالجة الأزمة الإنسانية في غزة لا يمكن أن تتم عبر مشاريع جزئية أو مؤقتة.
تمويل غير محسوم
وأشارت الغارديان إلى أن التمويل يمثل تحدياً إضافياً أمام المشروع، إذ لم يُصرف سوى جزء محدود من التعهدات المالية التي رُصدت سابقاً لخطة إعادة إعمار غزة، فيما لا تزال المفاوضات مستمرة بشأن استخدام جزء من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل المشروع، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن هذه الأموال حق فلسطيني لا يجوز استخدامها كورقة تفاوض.







