وكالات - مصدر الإخبارية
تتزايد المخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية للتوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، في ظل التحذيرات من أن آثار الأزمة لن تقتصر على أسواق النفط والغاز، بل ستمتد إلى عدد من السلع الاستراتيجية التي تمثل ركائز أساسية للأمن الغذائي والصناعات التكنولوجية والإنتاج الصناعي حول العالم.
ويُعد الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً لإنتاج وتصدير العديد من المواد الأولية الحيوية، فيما يشكل مضيق هرمز ممراً أساسياً لحركة التجارة العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية أو عمليات التصدير سبباً مباشراً لزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد الدولية.
الأسمدة في مقدمة القطاعات المتضررة
ويبرز قطاع الأسمدة كأحد أكثر القطاعات عرضة للتأثر، إذ يضم الخليج العربي كبار المنتجين العالميين، من بينهم "قطر للأسمدة" و"فيرتيغلوب" و"سابك"، بينما يعتمد جزء كبير من صادراتهم على المرور عبر مضيق هرمز.
وتحذر التقديرات من أن أي تعطيل للإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي عالمياً، خاصة في الدول المستوردة الكبرى مثل الهند والبرازيل، وهو ما ينعكس على أسعار الحبوب والمنتجات الغذائية، في ظل استمرار الضغوط المناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي.
كما سجلت أسعار اليوريا في الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، مع تزايد حذر شركات الشحن وتراجع حركة السفن في المنطقة.
الكبريت يضغط على الصناعات الزراعية والتعدينية
ويمثل الكبريت مادة أولية أساسية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، إلى جانب استخداماته الواسعة في إنتاج النحاس والنيكل عبر حمض الكبريتيك.
وأدت اضطرابات الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار ودخول القطاع الزراعي في منافسة مع الصناعات التعدينية للحصول على المادة الخام، بينما اضطرت بعض المصانع في الولايات المتحدة والبرازيل والمغرب إلى خفض معدلات الإنتاج نتيجة ارتفاع التكاليف.
ورغم استمرار توفر الإمدادات، يؤكد متعاملون أن استمرار الأزمة قد يفاقم نقص المعروض ويؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
الألمنيوم يواجه تحديات لوجستية
كما يواجه قطاع الألمنيوم ضغوطاً متزايدة، إذ يمثل الشرق الأوسط نحو 10% من الإنتاج العالمي، إلى جانب دوره المحوري في تزويد الأسواق بمنتجات الألمنيوم المتخصصة المستخدمة في صناعات السيارات والطيران والبناء.
ورغم نجاح بعض المنتجين في إيجاد مسارات تصدير بديلة، فإن ارتفاع تكاليف النقل والتأخير في عمليات الشحن أسهما في زيادة أسعار المنتجات المصنعة، خصوصاً قوالب الألمنيوم التي تشهد طلباً مرتفعاً في الأسواق العالمية.
الهيليوم.. أزمة تهدد صناعة الرقائق الإلكترونية
ومن بين أكثر القطاعات حساسية للأزمة يبرز سوق الهيليوم، إذ تنتج قطر نحو ثلث الإمدادات العالمية عبر مجمع رأس لفان الصناعي.
ويُستخدم الهيليوم في العديد من الصناعات الحيوية، أبرزها تصنيع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والوسائد الهوائية في السيارات.
وأشارت تقديرات خبراء السوق إلى تضاعف الأسعار الفورية للهيليوم منذ مارس الماضي، في ظل تراجع الإمدادات، بالتزامن مع فرض الصين قيوداً مؤقتة على صادراتها، وانخفاض الإنتاج الروسي نتيجة التطورات العسكرية في أوكرانيا.
ويرى مختصون أن استمرار التوترات في الخليج قد يؤدي إلى استنزاف المخزونات العالمية، ما يهدد بحدوث نقص حاد في الإمدادات ويزيد الضغوط على قطاع التكنولوجيا العالمي، خاصة الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.
مخاطر تتجاوز أسواق الطاقة
ويؤكد مراقبون أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد ينعكس على مجموعة واسعة من الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن، الأمر الذي قد يدفع بأسعار العديد من السلع الأساسية إلى الارتفاع، ويزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه تحديات متراكمة نتيجة الأزمات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد العالمية.







