رام الله - مصدر الإخبارية
أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن الشعب الفلسطيني يواجه مشروعًا استيطانيًا إحلاليًا متكاملاً تقوده الحكومة الإسرائيلية، يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وفرض الضم والتهجير، وتقويض المؤسسات الوطنية، وإعادة تشكيل الواقع السياسي والقانوني بما يخدم منطق القوة ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي والعدالة.
وجاءت تصريحات مصطفى خلال مشاركته في المؤتمر الوطني لنقابة المحامين، الذي عُقد تحت عنوان "الاستيطان الإحلالي في فلسطين بين سياسات الضم والتهجير وواجبات العدالة الدولية"، بمناسبة يوم المحامي الفلسطيني.
الاحتلال يسعى لفرض واقع دائم
وأوضح رئيس الوزراء أن المشروع الإسرائيلي لا يقتصر على الاستيلاء على الأراضي، بل يستهدف أيضًا طمس الهوية الوطنية الفلسطينية، ومصادرة الرواية التاريخية، وتحويل الاحتلال والاستيطان إلى واقع دائم، بما يمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تمضي في تنفيذ ما وصفه بـ"خطة الحسم"، التي تستهدف تقويض حل الدولتين ومنع قيام الدولة الفلسطينية، رغم ما يحظى به هذا الحل من دعم دولي واسع.
مساران متوازيان في غزة والضفة
وأشار مصطفى إلى أن السياسة الإسرائيلية تُنفذ عبر مسارين متكاملين؛ ففي قطاع غزة تتواصل عمليات التدمير والتهجير والتجويع، إلى جانب محاولات إقصاء السلطة الوطنية الفلسطينية ومنعها من أداء مسؤولياتها، بينما تشهد الضفة الغربية توسعًا استيطانيًا متسارعًا، وتصعيدًا في اعتداءات المستوطنين، وسياسات خنق مالي واحتجاز أموال المقاصة.
وأكد أن اختلاف الأدوات لا يغيّر الهدف النهائي، والمتمثل في إضعاف المؤسسات الوطنية الفلسطينية وتقويض مقومات الدولة ومنع تجسيدها على أرض الواقع.
استراتيجية وطنية لمواجهة المشروع الإسرائيلي
وشدد مصطفى على أن الرد الفلسطيني يجب أن يكون استراتيجية وطنية شاملة، تقوم على تعزيز صمود المواطنين، وترسيخ سيادة القانون، واستقلال القضاء، واستكمال الإصلاحات الإدارية والمؤسسية، إلى جانب إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية، والبناء على الإنجازات السياسية والقانونية والدبلوماسية وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأضاف أن كل مواطن يتمسك بأرضه، وكل مؤسسة تستمر في أداء مهامها رغم الظروف، تسهم في إفشال مخططات الضم والاقتلاع.
دعوة لتفعيل العدالة الدولية
وأكد رئيس الوزراء أن القضية الفلسطينية أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمصداقية منظومة العدالة الدولية، مشيرًا إلى أن قواعد القانون الدولي واضحة في رفض الاستيطان والضم والتهجير القسري، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف تنفيذ هذه القواعد واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
ودعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من إصدار المواقف إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان تنفيذ القانون الدولي، وحماية المدنيين الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
كما اعتبر أن كل قرار قضائي أو اعتراف جديد بدولة فلسطين يمثل رصيدًا يجب استثماره سياسيًا ودبلوماسيًا وقانونيًا لتعزيز الحقوق الفلسطينية.
الإصلاح خيار وطني
وأوضح مصطفى أن برنامج الإصلاح الذي تنفذه الحكومة لا يقتصر على تطوير الأداء الإداري، بل يمثل خيارًا وطنيًا وسياديًا مرتبطًا بمشروع بناء الدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل تحديث الإدارة العامة، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الشفافية، وتطوير البيئة القانونية والخدمات الحكومية.
وأكد أن تطوير قطاع العدالة يحتل أولوية خاصة، من خلال تحديث التشريعات، وتسريع إجراءات التقاضي، وتوسيع استخدام الوساطة والتحكيم، بما يعزز ثقة المواطنين ويشجع الاستثمار والتنمية.
كما شدد على أهمية إعادة بناء منظومة العدالة في قطاع غزة ضمن إطار المؤسسات الوطنية الفلسطينية، باعتبار ذلك جزءًا من جهود توحيد مؤسسات الدولة.
تأكيد على الشراكة بين القضاء والمحامين
من جانبه، أكد نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس أن انعقاد المؤتمر في يوم المحامي الفلسطيني يعكس تمسك الفلسطينيين بحقوقهم الوطنية، مشددًا على دور نقابة المحامين في الدفاع عن الحريات وسيادة القانون، ومواصلة الجهود القانونية الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.
وأشار إلى أن النقابة واصلت أداء مهامها رغم الظروف الصعبة في قطاع غزة، حيث استشهد أكثر من 200 محامٍ ومحامية، وتعرضت مقراتها للتدمير، فيما استمرت بتقديم الخدمات القانونية للمواطنين.
بدوره، شدد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي محمد العويوي على أهمية التكامل بين القضاء والمحاماة لتعزيز منظومة العدالة، مؤكدًا أن الاستيطان والضم والتهجير يشكلون انتهاكات جسيمة للقانون الدولي تستوجب تحركًا دوليًا جادًا لإنهاء الإفلات من العقاب.
كما أكد النائب العام أكرم الخطيب أن المحامي الفلسطيني ظل في طليعة المدافعين عن الحقوق الوطنية، وأن المحاماة تمثل شريكًا أساسيًا في ترسيخ العدالة وسيادة القانون، وفي مواجهة المشروع الاستيطاني الإحلالي والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.






