القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
توقع بنك إسرائيل أن يسجل الاقتصاد الإسرائيلي نمواً بنسبة 4% خلال عام 2026، على أن يرتفع النمو إلى 5.5% في عام 2027، في إطار سيناريو يفترض تراجع حدة المواجهات العسكرية مع لبنان وعدم اندلاع جولة جديدة من الحرب مع إيران، مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاستعداد لاحتمالات التصعيد.
وجاءت التوقعات ضمن تقرير شعبة الأبحاث في بنك إسرائيل للاقتصاد الكلي لشهر تموز/ يوليو 2026، الذي عُرض على اللجنة النقدية قبل قرار الفائدة الأخير، حيث أوضح البنك أن التعافي الاقتصادي سيعتمد بشكل كبير على انخفاض القيود التي فرضتها الحرب على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.
سيناريو التعافي مرتبط بالهدوء الأمني
وأشار بنك إسرائيل إلى أن التقديرات الأساسية تفترض تراجع حدة القتال في لبنان، بما يسمح بتخفيف القيود على الإنتاج وسلاسل الإمداد، إضافة إلى عدم وقوع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران خلال فترة التوقعات.
ورغم ذلك، شدد البنك على أن البيئة الأمنية ستبقى متوترة، وأن المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري لا تزال قائمة وقد تؤثر على النمو والاستثمار والاستهلاك.
كما افترض البنك استمرار انخفاض أسعار الطاقة العالمية بعد الاتفاق الأميركي الإيراني وعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى عدم رفع ميزانية الأمن لعام 2026 فوق الاحتياطيات المقررة في الموازنة.
التضخم يتراجع وخفض الفائدة محتمل
وتوقع بنك إسرائيل أن يبلغ معدل التضخم خلال عام 2026 نحو 1.8%، مقارنة بتوقع سابق بلغ 2.2%، كما توقع أن يبقى التضخم عند المستوى نفسه خلال الأرباع الأربعة المقبلة حتى الربع الثاني من عام 2027.
وعزا البنك انخفاض توقعات التضخم إلى تراجع علاوة المخاطر في إسرائيل، وارتفاع قيمة الشيكل، وانخفاض أسعار النفط، وهي عوامل ساهمت في تخفيف الضغوط السعرية.
وفي ما يتعلق بسعر الفائدة، توقعت شعبة الأبحاث أن يصل متوسط الفائدة إلى 3% خلال الربع الثاني من عام 2027، مع إمكانية إجراء خفضين إضافيين خلال العام المقبل، بحسب تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والأسواق المالية والأوضاع الأمنية.
الناتج المحلي يقترب من التعافي لكنه يبقى دون المسار الطبيعي
وأوضح البنك أن الاقتصاد الإسرائيلي يواصل الاقتراب تدريجياً من مسار النمو الطبيعي، بدعم من عودة جنود الاحتياط إلى سوق العمل وزيادة عدد العمال الأجانب.
لكن التقديرات تشير إلى أن الناتج المحلي سيبقى دون خط الاتجاه السابق حتى نهاية عام 2027، بسبب استمرار انخفاض عرض العمل مقارنة بفترة ما قبل الحرب، نتيجة بقاء أعداد من جنود الاحتياط خارج سوق العمل، واستمرار تأثيرات الحرب على المتضررين والهجرة السلبية.
وتوقع البنك ارتفاع الاستهلاك الخاص بنسبة 3% عام 2026، قبل أن يتسارع إلى 6.5% عام 2027، مدعوماً بانخفاض الفائدة وتحسن ظروف العرض.
كما توقع نمواً في الاستثمارات المحلية، خصوصاً في قطاع البناء والمعدات، مع استمرار تعافي قطاع الإنشاءات وعودة عدد العاملين فيه إلى مستويات ما قبل الحرب.
سوق العمل يتعافى بعد صدمة الحرب
وفي سوق العمل، توقع بنك إسرائيل أن يبلغ متوسط معدل البطالة الواسع 4.6% خلال عام 2026، نتيجة الارتفاع الحاد الذي سجل خلال الحرب على إيران، قبل أن يستقر عند نحو 3% اعتباراً من النصف الثاني من العام.
كما توقع ارتفاع معدل التوظيف المعدل إلى 77.4% عام 2026، ثم إلى 79% عام 2027.
الإنفاق الأمني يرفع مخاطر العجز والدين
وفي الجانب المالي، توقع البنك أن ترتفع ميزانية الأمن لعام 2026 بنحو 15 مليار شيكل إضافية، مع انخفاض الإنفاق الدفاعي في عام 2027 نتيجة تراجع مخصصات العمليات العسكرية.
وبناء على هذه الفرضيات، توقع بنك إسرائيل أن يبلغ عجز الموازنة العامة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2026، و4.2% عام 2027، مع استقرار نسبة الدين العام عند نحو 69% من الناتج المحلي خلال العامين.
وأشار البنك إلى أن تحسن توقعات العجز مقارنة بتقديرات سابقة يعود إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية، خصوصاً بعد تحصيل ضرائب أعلى من المتوقع خلال النصف الأول من العام.
تحذير من زيادة إضافية في ميزانية الجيش
وحذر بنك إسرائيل من أن إقرار زيادة إضافية في ميزانية الأمن قد تصل إلى 25 مليار شيكل خلال عام 2026، كما تطالب وزارة الأمن، سيؤدي إلى ارتفاع العجز والدين العام والتضخم.
وأوضح أن مثل هذه الزيادة قد تضيف بين 0.2 و0.5 نقطة مئوية إلى معدل التضخم مقارنة بالسيناريو الأساسي، بحسب طبيعة الإنفاق وتأثيره على الاقتصاد.
كما أشار إلى حالة عدم اليقين المتعلقة بالسياسة المالية للحكومة المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بحجم ميزانية الأمن خلال السنوات القادمة وطرق تمويلها.
مخاطر اقتصادية مرتبطة بالحرب والصادرات
حدد بنك إسرائيل عدداً من المخاطر التي قد تؤثر على التوقعات، أبرزها احتمال تجدد المواجهات مع إيران أو جبهات أخرى، واستمرار الحاجة إلى تعبئة قوات الاحتياط لفترات طويلة.
وأكد أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى زيادة القيود على النشاط الاقتصادي، وارتفاع الإنفاق الأمني، وصعود علاوة المخاطر، وخلق ضغوط تضخمية قد تدفع البنك إلى تأخير خفض الفائدة.
في المقابل، أوضح البنك أن تحسن الوضع الأمني وتراجع المخاطر قد يؤديان إلى انتعاش أسرع للاقتصاد، وانخفاض التضخم بوتيرة أسرع، وتسريع خفض أسعار الفائدة.
كما حذر من المخاطر التي تواجه قطاع التصدير، وخاصة قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بسبب ارتفاع قيمة الشيكل، الذي قد يؤثر على قدرة الشركات الإسرائيلية المصدرة على المنافسة عالمياً.
وختم بنك إسرائيل تقريره بالتأكيد أن المخاطر المالية ما تزال تميل إلى الارتفاع، في ظل احتمالات زيادة الإنفاق العسكري وتأخر إعداد الميزانيات المستقبلية، محذراً من أن توسع السياسة المالية دون مصادر تمويل واضحة قد يؤدي إلى ارتفاع الدين والتضخم والفائدة.






