القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز جثمان معتقل فلسطيني من قطاع غزة توفي أثناء احتجازه لدى الجيش الإسرائيلي، في وقت أعلنت فيه أنها تراجع سياستها المتعلقة باحتجاز جثامين الفلسطينيين، وذلك على خلفية التماس قدمته منظمة "جيشاه" إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عن الجثمان. وفق ما جاء في تقرير صحيفة هأرتس الإسرائيلية صباح اليوم الأربعاء.
وأبلغت دولة الاحتلال المحكمة العليا بأنها تجري منذ نهاية نيسان/أبريل الماضي مشاورات بين الجهات الحكومية المختصة لتقييم الحاجة إلى الاستمرار في احتجاز الجثمان وجثامين فلسطينيين آخرين، مؤكدة أنها تعمل على بلورة قرار نهائي في هذا الملف.
وبحسب رد الدولة، فقد شرعت الجهات المختصة في إعداد دراسة لإعادة النظر في سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين الذين تصفهم السلطات الإسرائيلية بـ"المخربين"، وذلك بعد عدم وجود أسرى أو مفقودين إسرائيليين لدى التنظيمات الفلسطينية المسلحة. وأوضحت أن هذه الدراسة استمرت خلال الأشهر الماضية قبل أن تتوقف مؤقتًا بسبب الحرب مع إيران.
وأضافت أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي عقد مناقشات حول الملف تمهيدًا لعرضه على المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، حيث قدمت الأجهزة الأمنية مواقفها، إلا أن الحكومة طلبت استكمال بعض الجوانب قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن السياسة المتبعة.
استشهاد معتقل بعد يوم من اعتقاله
وتتعلق القضية بمصور فلسطيني من قطاع غزة وأب لأربعة أطفال، اعتقلته القوات الإسرائيلية في كانون الأول/ديسمبر 2023، قبل أن يستشهد بعد يوم واحد فقط أثناء احتجازه في مركز احتجاز مؤقت قرب معبر إيرز.
وتدعي السلطات الإسرائيلية أن المعتقل كان مشتبهًا بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، فيما نفت عائلته هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكدة أنه كان يتمتع بصحة جيدة عند اعتقاله، وأن الجيش أفرج عن جميع أفراد الأسرة الذين اعتقلوا خلال المداهمة وأبقى هو وحده قيد الاحتجاز.
واعترفت النيابة العامة أمام المحكمة بأن الشرطة العسكرية فتحت تحقيقًا في ملابسات الوفاة، إلا أنها أقرت بأن التحقيق استغرق وقتًا أطول من المتوقع، مشيرة إلى أنه لم يُجر حتى الآن تشريح للجثمان، بانتظار استكمال خطوات تحقيق إضافية.
العائلة لم تُبلغ بالوفاة إلا بعد نحو عامين
وأظهرت الوثائق المقدمة للمحكمة أن عائلة المعتقل لم تكن تعلم شيئًا عن مصيره لما يقارب عامين، إذ لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بوفاته إلا في تموز/يوليو 2025، بعد شهرين من تقديم الالتماس القضائي بواسطة منظمة "جيشاه".
ورغم إبلاغ العائلة بالوفاة، رفضت السلطات الإسرائيلية تزويدها بمعلومات تتعلق بتاريخ الوفاة ومكانها وظروفها، كما امتنعت عن الكشف عن الأساس القانوني الذي استندت إليه في احتجاز المعتقل أو استمرار احتجاز جثمانه.
وخلال إحدى طلبات تمديد المهلة المقدمة للمحكمة، ادعت الدولة للمرة الأولى أن المعتقل كان "عنصرًا عسكريًا في حركة حماس"، وهو ادعاء ترفضه العائلة، التي تؤكد عدم وجود أي دليل يدعم هذه المزاعم.
سوابق مشابهة
وتأتي هذه القضية بعد تقارير سابقة تحدثت عن وفاة معتقلين من قطاع غزة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بينهم مسعف فلسطيني توفي في قاعدة "سديه تيمان" يوم اعتقاله، بينما لم تعلم عائلته بوفاته إلا بعد اللجوء إلى القضاء. كما استغرقت السلطات أشهرًا طويلة قبل إجراء تشريح لجثمانه، ولم تعلن حتى الآن نتائج التحقيق بصورة كاملة.
آلاف المعتقلين الفلسطينيين
ووفق تقرير صادر عن منظمة "جيشاه" بعنوان "الانتهاك بعد الموت"، بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين المصنفين "أمنيين" في السجون الإسرائيلية حتى تموز/يوليو 2026 نحو 9,299 معتقلًا، معظمهم من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، دون أن يشمل ذلك المحتجزين لدى الجيش الإسرائيلي، لغياب بيانات رسمية بشأنهم.
ويشير التقرير إلى أن أكثر من 80% من هؤلاء المعتقلين محتجزون دون صدور أحكام قضائية نهائية، بينهم 3,314 لم تصدر بحقهم أي إدانة، و3,244 رهن الاعتقال الإداري، و1,320 محتجزون بموجب قانون "المقاتلين غير الشرعيين".
كما وثق التقرير وفاة أو مقتل ما لا يقل عن 104 فلسطينيين أثناء وجودهم في عهدة السلطات الإسرائيلية، بينهم 68 من سكان قطاع غزة، مع ترجيحات بأن يكون العدد الفعلي أعلى بسبب محدودية المعلومات المتاحة حول أوضاع المحتجزين لدى الجيش الإسرائيلي.






