رام الله - مصدر الإخبارية
استضافت مؤسسة محمود درويش في مدينة رام الله، مساء الأربعاء، أمسية ثقافية لإطلاق المجموعة القصصية «رسائل الفَرّ» للكاتب والمؤرخ حسام أبو النصر، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين، وبمشاركة الشاعر والناقد المتوكل طه والكاتبة والناقدة الدكتورة ريما السمان، حيث ناقش المشاركون مضامين العمل الأدبي وما يحمله من شهادات إنسانية توثق ذاكرة غزة وتجارب أهلها خلال سنوات الحرب.
وافتُتحت الأمسية بكلمة للمطران عطا الله حنا، أشاد خلالها بالكاتب وبأهمية المجموعة، معتبرًا أن «رسائل الفَرّ» تنقل معاناة سكان غزة وآلامهم من قلب التجربة، لكون مؤلفها أحد أبناء المدينة الذين عايشوا آثار الحرب والدمار والفقد.
من جانبه، استهل الشاعر والناقد المتوكل طه مداخلته بتحية القدس وغزة والشهداء، واصفًا غزة بأنها "اسم فلسطين الدامي ووجع الأرض وفجيعة التاريخ"، مؤكدًا أن المجموعة تمثل امتدادًا للحكاية الفلسطينية المتواصلة، وتعيد إحياء دور الحكواتي في حفظ ذاكرة الناس والأماكن.
وتناول طه دلالات عنوان المجموعة، موضحًا أن "الفَرّ" هو طائر يهاجر جنوبًا بعد موسم الحصاد، لكنه يتحول داخل النصوص إلى رمز يتجه نحو غزة حاملًا الأغاني والأحلام والرسائل الفلسطينية. كما أشار إلى أن القصص الـ32 التي يضمها الكتاب تستعيد تفاصيل المكان والطفولة والشهداء والدمار، وتمنح الإنسان العادي مساحة مركزية في السرد، عبر توثيق حياته اليومية في ظل الحرب.
بدورها، وصفت الدكتورة ريما السمان الكتاب بأنه "وثيقة إنسانية خرجت من قلب غزة"، معتبرة أنه يجمع بين السرد الأدبي والشهادة التاريخية والتأمل الإنساني، ويقدم تجربة توثق لحظة تاريخية قاسية، مع إعادة الإنسان إلى مركز الحكاية وطرح تساؤلات حول الصمود والحفاظ على المعنى وسط الكارثة.
وخلال الحوار الذي أدارته السمان مع الكاتب، أكد حسام أبو النصر أنه لا يزال يرى نفسه مؤرخًا بالدرجة الأولى، موضحًا أن دخوله عالم الأدب عبر «رسائل الفَرّ» لم يكن انتقالًا من التاريخ إلى السرد، بل اختيارًا لأداة جديدة تتيح التعبير عن التفاصيل الإنسانية واليومية التي قد تعجز الكتابة التاريخية التقليدية عن احتوائها.
وأوضح أبو النصر أن الأدب أتاح له مساحة أوسع لتوثيق الذاكرة والمشاعر وتجارب الناس في غزة، مؤكدًا أن المدينة كانت الدافع الأساسي لكتابة المجموعة، وأن اللغة تحولت بالنسبة إليه إلى وسيلة لحفظ ما عاشه الفلسطينيون من أحداث ومآسٍ.
وكشف الكاتب أن نحو 80% من قصص المجموعة تستند إلى وقائع حقيقية عاشها بنفسه أو نقلها عن أبناء غزة خلال سنوات الحرب، مشيرًا إلى أنه كتب من موقع الشاهد الذي يحمل ذاكرة المدينة، ومن موقع الإنسان الذي اختبر مشاعر الفقد والانتظار والقلق.
واختُتمت الأمسية بحوار مفتوح تناول العلاقة بين التاريخ والأدب، ودور السرد في حفظ الذاكرة الفلسطينية وتوثيق التجارب الإنسانية، قبل أن يوقع حسام أبو النصر نسخًا من كتابه للحضور، في لقاء أكد مكانة «رسائل الفَرّ» بوصفها عملًا أدبيًا يوثق جانبًا من الذاكرة الفلسطينية وتجربة غزة خلال الحرب.















المصدر: مؤسسة محمود درويش .. حقوق الصور محفوظة للمؤسسة






