القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى المصادقة على تحويل أكثر من نصف مليار شيكل من ميزانيات الخطة الحكومية 550 المخصصة للمجتمع العربي، إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" والشرطة، بذريعة تعزيز الجهود لمكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي.
وأعلن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس، في بيان مشترك مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان، أن الخطة تتضمن تخصيص ميزانية بقيمة 567 مليون شيكل لصالح الشاباك والشرطة، على أن تُعرض على الحكومة للمصادقة خلال جلستها المقبلة.
وبحسب البيان، سيتم تمويل الخطة من خلال تحويل أموال من القرار الحكومي رقم 550، الذي أُقر خلال الحكومة السابقة بهدف تقليص الفجوات المتراكمة بين المجتمع العربي وباقي قطاعات المجتمع الإسرائيلي، عبر الاستثمار في مجالات التعليم، والصحة، والرفاه، والبنية التحتية، ودعم السلطات المحلية العربية.
ويثير القرار انتقادات باعتباره نقلًا لجزء من الموارد المخصصة للتنمية المدنية والاجتماعية إلى أجهزة أمنية، في ظل استمرار المطالبات بوضع خطة شاملة لمعالجة ظاهرة الجريمة والعنف داخل المجتمع العربي تشمل تعزيز الشرطة، وتطوير الخدمات الاجتماعية، ومعالجة أسباب الفقر والتهميش.
وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن إشراك الشاباك في مواجهة منظمات الجريمة يمثل "خطوة تاريخية"، مدعيًا أن الجهاز سيسهم في معالجة ما وصفه بـ"الآفة القومية". كما أشاد بتعاون رئيس الشاباك الجديد دافيد زيني في دفع هذه الخطوة.
من جهتها، قالت وزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان إن تحويل الميزانيات يأتي بهدف توجيه الموارد إلى "حرب حقيقية ضد منظمات الجريمة"، متهمة الخطة السابقة بوجود أموال لم تخضع -بحسب قولها- للرقابة الكافية، وهو ما نفته جهات معارضة للخطوة معتبرة أن ذلك لا يبرر تقليص الاستثمارات المدنية الموجهة للمجتمع العربي.
ويرى منتقدون أن القرار يعكس توجهًا نحو التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي من منظور أمني واستخباراتي بدلًا من مقاربة اجتماعية ومدنية شاملة، محذرين من أن اقتطاع الميزانيات المخصصة للتعليم والرفاه والخدمات قد يؤدي إلى تفاقم العوامل التي تغذي انتشار الجريمة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية السابقة قد أقرت الخطة 550 كبرنامج اقتصادي متعدد السنوات يهدف إلى تطوير البلدات العربية وتقليص الفجوات في مجالات مختلفة، إلا أن تنفيذها واجه تعطيلًا بعد تغير الحكومة وتولي ماي غولان مسؤولية الوزارة المشرفة على تطبيقها.
وتأتي الخطوة في وقت تتواصل فيه الانتقادات لأداء الشرطة الإسرائيلية في مواجهة جرائم القتل والجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي، وسط مطالبات بتعزيز إنفاذ القانون وتقديم حلول طويلة الأمد بدل الاكتفاء بإجراءات أمنية.






