القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
اعتبرت محافظة القدس أن قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع حجر الأساس لما يسمى "مركز التراث" في موقع مطار القدس الدولي التاريخي ببلدة قلنديا شمال القدس المحتلة، يمثل تصعيدًا في المشروع الاستيطاني وانتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وقالت المحافظة، في بيان صدر اليوم الأحد، إن هذه الخطوة تمثل انتقالًا من مرحلة التخطيط إلى فرض الوقائع على الأرض، ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الجغرافية والتاريخية لمدينة القدس، من خلال السيطرة على أحد أبرز المعالم الفلسطينية وتحويله إلى مرفق يخدم الرواية الإسرائيلية.
وأوضحت أن المشروع يأتي ضمن سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في 17 أيار/مايو الماضي بمناسبة ما يسمى "يوم القدس"، وتشمل توسيع المشاريع الاستيطانية داخل المدينة، ومن بينها تحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز ذي طابع ثقافي وأيديولوجي يعيد صياغة الرواية التاريخية للموقع وفق الرواية الإسرائيلية.
وأضافت المحافظة أن المشروع لا يقتصر على إعادة استخدام المبنى، بل يشمل تخصيص مساحات لترويج ما تصفه إسرائيل بـ"تاريخ الاستيطان"، وربط الموقع بشخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، معتبرة أن ذلك يهدف إلى طمس الذاكرة الفلسطينية والعربية المرتبطة بالمطار باعتباره أحد رموز السيادة الفلسطينية.
وأشارت إلى أن المشروع يتزامن مع تصعيد استيطاني في شمال القدس، يشمل إنشاء منشأة لمعالجة النفايات على أراضي بلدة قلنديا، إلى جانب الترويج لمشروع حي "عطروت" الاستيطاني الذي يستهدف إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية، بما يهدد بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
ورأت المحافظة أن هذه المشاريع تشكل منظومة متكاملة لإعادة رسم الواقع الجغرافي لمدينة القدس، عبر تعزيز الترابط بين المستوطنات، مقابل تقطيع الامتداد الجغرافي الفلسطيني، خاصة في المناطق الشمالية من المدينة.
وأكدت أن السياسات الإسرائيلية تستهدف أيضًا تقويض الرموز السيادية الفلسطينية، وفي مقدمتها مطار القدس الدولي، الذي يمثل أحد أبرز معالم السيادة الفلسطينية المستقبلية، واستبداله بمرافق استيطانية تخدم مشروع "القدس الكبرى".
وحذرت محافظة القدس من أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مشروع يهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وتغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيًا وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعت المحافظة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه السياسات، مؤكدة أن استمرارها يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي يسهم في تكريس سياسة فرض الأمر الواقع في القدس المحتلة.







