رام الله - مصدر الإخبارية
أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح ووزير العدل الفلسطيني الأسبق، المستشار علي أبو دياك، أن التصنيفات التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية تحت مسميات المناطق (أ، ب، ج)، لا تستند إلى أي أساس قانوني دولي، ولا تمثل حدودًا سياسية أو جغرافية معترفًا بها، موضحًا أنها جاءت ضمن ترتيبات إدارية انتقالية مؤقتة نص عليها اتفاق أوسلو، دون أن تغيّر الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وأوضح أبو دياك، في مقابلة مع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، أن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة تشكل وحدة جغرافية وقانونية وإقليمية واحدة، تخضع لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، داعيًا إلى عدم التعامل مع هذه التصنيفات باعتبارها واقعًا دائمًا أو حدودًا قانونية.
وأشار إلى أن إسرائيل تحاول استبدال قواعد القانون الدولي بمسميات وإجراءات أحادية الجانب، من بينها ما تروج له في قطاع غزة من مصطلحات مثل "المنطقة الصفراء" وغيرها، مؤكدًا أن هذه التسميات لا تحمل أي قيمة قانونية ولا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن جميع قرارات الأمم المتحدة، سواء الصادرة عن الجمعية العامة أو مجلس الأمن، لم تعترف يومًا بتقسيمات (أ، ب، ج) كحدود سياسية أو قانونية، وإنما اعتبرتها ترتيبات انتقالية كان يفترض أن تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين، وهو ما لم يتحقق بسبب السياسات الإسرائيلية.
الاستيطان انتهاك صارخ للقانون الدولي
وفيما يتعلق بسياسات الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، شدد أبو دياك على أن الممارسات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا واضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المادة (49) التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى مخالفة المادة (53) التي تمنع تدمير الممتلكات الخاصة، والمادة (46) من اتفاقية لاهاي التي تحظر مصادرة أملاك المدنيين.
وأكد أن هذه السياسات تتعارض أيضًا مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وعلى رأسها حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض استخدام القوة لتغيير الأوضاع القانونية للأراضي المحتلة.
وأشار إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر عام 2016 أكد بشكل واضح عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية، وطالب بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
محكمة العدل الدولية أكدت عدم شرعية الاحتلال
واستشهد أبو دياك بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، والذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية احتلالًا غير قانوني، وأكد أن بناء المستوطنات، واستغلال الموارد الطبيعية، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، تمثل ممارسات مخالفة للقانون الدولي.
وأوضح أن المحكمة أكدت كذلك أن إسرائيل تمارس نظام فصل عنصري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وطالبت بإنهاء الاحتلال، وتفكيك المستوطنات، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.
دعوة لتحرك دولي وإنهاء الإفلات من العقاب
وحمل أبو دياك المجتمع الدولي مسؤولية استمرار الاحتلال والاستيطان، معتبرًا أن غياب الإجراءات الدولية الرادعة أسهم في استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والإفلات من العقاب.
وأكد أن إسرائيل تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، تشمل الاستيطان، وتدمير الممتلكات، وقرصنة الأموال الفلسطينية، وتقويض عمل السلطة الوطنية، إلى جانب ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والفصل العنصري، بحسب وصفه.
وفي ختام تصريحاته، دعا أبو دياك الأمم المتحدة والدول الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بما يضمن إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة والسلام.







