وكالات - مصدر الإخبارية
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء الستار على واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام المغربي خلال العامين الماضيين، بإصدار أحكام مشددة في القضية المعروفة إعلامياً بـ"إسكوبار الصحراء"، والتي تورط فيها مسؤولون سابقون وشخصيات سياسية ورياضية ورجال أعمال.
وقضت المحكمة، مساء الخميس، بتوزيع أحكام بلغ مجموعها 169 سنة سجناً وحبساً نافذاً بحق أكثر من 20 متهماً، إلى جانب غرامات مالية تجاوزت قيمتها 160 مليون دولار، فضلاً عن مصادرات مالية وتعويضات جمركية ومدنية كبيرة مرتبطة بجرائم التهريب والاتجار الدولي بالمخدرات.
وتصدر عبد النبي بعيوي قائمة المحكوم عليهم، بعدما قضت المحكمة بسجنه 12 عاماً نافذاً، مع تغريمه نحو 16.5 ألف دولار، ومصادرة أموال تقدر بنحو 1.1 مليون دولار، إضافة إلى غرامات وتعويضات مرتبطة بمخالفات الصرف وتهريب المخدرات.
كما حكمت المحكمة على سعيد الناصري، البرلماني السابق والرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، بالسجن 10 سنوات نافذة، مع فرض غرامة جمركية بلغت نحو 1.76 مليون دولار، ومصادرة أموال تقدر بحوالي 660 ألف دولار، إلى جانب غرامات وتعويضات مالية أخرى.
وشملت الأحكام أيضاً بلقاسم مير، الذي عوقب بالسجن 10 سنوات نافذة، مع غرامات مالية ضخمة تجاوزت 161 مليون دولار، تضمنت مخالفات جمركية وأخرى مرتبطة بالاتجار في الذهب، إضافة إلى مصادرة أموال وتعويضات مدنية.
كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن تسع سنوات بحق عبد الرحيم بعيوي، شقيق عبد النبي بعيوي، إلى جانب العربي الطيب وإسماعيل المعلم، مع غرامات مالية ومصادرة أصول وتعويضات مرتبطة بقضايا تهريب المخدرات.
وقضت المحكمة كذلك بسجن كل من علال حجي، وأحمد حجي، وسليمان حجي، وعبد القادر عبد اللاوي، وعبد القادر بن عودة، وجمال مهاجر لمدة ثماني سنوات نافذة، مع فرض غرامات مالية وتعويضات جمركية متفاوتة.
وتراوحت الأحكام الصادرة بحق بقية المتهمين بين سنتين وست سنوات سجناً نافذاً، فيما قضت المحكمة ببراءة نصر الدين بنعبيد من جميع التهم المنسوبة إليه، مع إسقاط المتابعة في حقه، بينما صدر حكم غيابي بحق متهمة أخرى في القضية.
وتضمنت لائحة الاتهامات الموجهة للمتهمين جرائم الاتجار الدولي بالمخدرات، وتسهيل نقلها، وتبييض الأموال، وتزوير محررات رسمية، والسطو على عقارات، ومخالفة قوانين الصرف والجمارك، والاتجار بالذهب، والمشاركة في أنشطة شبكة إجرامية.
وتعود القضية إلى أواخر عام 2023، عندما باشرت السلطات المغربية تحقيقات موسعة عقب اتهامات تقدم بها المواطن المالي الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلامياً بلقب "إسكوبار الصحراء"، والذي يقضي عقوبة سجنية في المغرب منذ عام 2019، واتهم خلالها شخصيات نافذة بالاستيلاء على ممتلكاته والتورط معه في شبكة للاتجار الدولي بالمخدرات.
وأفضت التحقيقات إلى توقيف 25 شخصاً، من بينهم مسؤولون سابقون ورجال أعمال وشخصيات سياسية ورياضية، للاشتباه في تورطهم في شبكة متخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال والتزوير واستغلال النفوذ، لتصبح القضية واحدة من أكبر القضايا الجنائية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.






