القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيدًا جديدًا في الأزمة المتفاقمة بين الأحزاب الحريدية والائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية الخلافات بشأن قانون الحضانات والتشريعات المرتبطة بمصالح المجتمع الحريدي.
وفي أحدث مؤشر على تعمّق الأزمة، وجّه عضو الكنيست موشيه غفني، رئيس حزب "ديغل هتوراه"، رسالة حادة إلى قيادة الائتلاف، مؤكدًا أن استمرار عمل الحكومة وتشريعاتها بات مرتبطًا بشكل مباشر بتمرير قانون الحضانات.
وقال غفني إن غياب الأغلبية اللازمة لتمرير القانون يعني عمليًا غياب الأغلبية لأي تشريع آخر داخل الكنيست، مضيفًا أن الهيئة العامة للكنيست يمكن أن تتوقف عن العمل إذا استمر الوضع على حاله.
قانون الحضانات في قلب المواجهة
ويهدف قانون الحضانات إلى تنظيم آلية منح الدعم الحكومي للحضانات ورياض الأطفال، بحيث يتم احتساب الأحقية وفق وضع الأم العاملة أو الدارسة، وليس وفق الوضع العسكري أو التجنيدي للأب.
إلا أن القانون يواجه معارضة وتحفظات من عدة شخصيات داخل الائتلاف الحاكم، ما يضعف فرص تمريره في الوقت الحالي ويجعل الأغلبية البرلمانية المطلوبة غير مضمونة.
ومن أبرز المعارضين أو المتحفظين على المشروع أعضاء كنيست ووزراء من الائتلاف، بينهم يولي إدلشتاين، ودان إيلوز، ووزير الاستيعاب أوفير سوفير، إضافة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي اشترط دعمه للقانون بمنح امتيازات إضافية لجنود الاحتياط.
مقاطعة حريدية للتصويتات الائتلافية
في المقابل، تواصل الأحزاب الحريدية، وعلى رأسها "شاس" و"يهدوت هتوراه"، مقاطعة عدد من التصويتات الائتلافية داخل الكنيست، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على نتنياهو وشركائه السياسيين.
وأكدت هذه الأحزاب أنها لن تمنح الحكومة دعمًا تلقائيًا في القضايا التشريعية المختلفة ما لم يتم تحقيق تقدم ملموس في القوانين التي تعتبرها حيوية لجمهورها الانتخابي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة حريدية لاستثمار حاجة الحكومة للأغلبية البرلمانية من أجل انتزاع مكاسب تشريعية قبل أي تطورات سياسية قد تقود إلى انتخابات مبكرة أو حل الكنيست.
مخاوف قانونية ودستورية
إلى جانب الخلافات السياسية، يواجه قانون الحضانات تحديات قانونية متزايدة، إذ ترى جهات قضائية إسرائيلية أن الصيغة الحالية قد تشجع بشكل غير مباشر على التهرب من الخدمة العسكرية، ما قد يفتح الباب أمام طعون دستورية مستقبلية.
وتشير التقديرات إلى أن القانون قد يصل إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في حال تمت المصادقة عليه، وسط جدل واسع حول مدى توافقه مع مبادئ المساواة والالتزامات المرتبطة بالخدمة العسكرية.
الحريديم يدفعون نحو قانون أساس جديد
وفي موازاة معركة قانون الحضانات، تواصل الأحزاب الحريدية الدفع باتجاه إقرار مشروع "قانون أساس: دراسة التوراة"، الذي يهدف إلى منح دراسة التوراة مكانة دستورية خاصة داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية.
وقد جرى تحويل المشروع إلى لجنة الكنيست لمواصلة مناقشته، رغم اعتراض المستشارة القانونية للكنيست التي اعتبرت أن الجهة المختصة بالنظر فيه هي لجنة الدستور والقانون والقضاء.
ويأمل الحريديم في تسريع مسار التشريع خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن احتمالات تفكك الائتلاف أو التوجه نحو انتخابات مبكرة.
خلافات تهدد استقرار الائتلاف
وتكشف الأزمة الحالية حجم التوتر المتصاعد داخل حكومة نتنياهو، حيث تحاول الأحزاب الحريدية استغلال حاجة الائتلاف لكل صوت برلماني من أجل تحقيق مكاسب سياسية وتشريعية، بينما يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من شركائه ومن المعارضة في آن واحد.
ويرى محللون أن استمرار الخلاف حول قانون الحضانات وقانون دراسة التوراة قد يتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على الحفاظ على تماسكها خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تصاعد الخلافات الداخلية حول قضايا التجنيد والدعم الحكومي للمجتمع الحريدي.







