وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت وثائق داخلية مسربة من شركة ميتا، اطلع عليها موقع ذا انترسبت، عن ضغوط مكثفة مارستها جهات حكومية إسرائيلية على الشركة بهدف إزالة محتوى ومنشورات مرتبطة بالحرب مع إيران، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول سياسات الإشراف على المحتوى وحرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب الوثائق، تقدمت جهات رسمية إسرائيلية بطلبات متكررة إلى إدارة «ميتا» لإزالة منشورات وحسابات تتضمن دعماً لإيران أو انتقادات لإسرائيل، إضافة إلى محتوى يوثق آثار الضربات الصاروخية الإيرانية داخل الأراضي الإسرائيلية، فضلاً عن منشورات تناولت شخصيات سياسية ودينية إيرانية.
قنوات تواصل مباشرة بين الحكومة الإسرائيلية و«ميتا»
وأعادت التسريبات تسليط الضوء على الدور الذي تؤديه جوردانا كاتلر، التي شغلت سابقاً مناصب استشارية في مكتب بنيامين نتنياهو، قبل انتقالها للعمل في «ميتا».
وتشير التقارير إلى أن كاتلر لعبت دور حلقة الوصل بين الحكومة الإسرائيلية وفريق السياسات داخل الشركة، ما منح تل أبيب قناة تواصل مباشرة لمتابعة طلبات الحذف والإبلاغ عن المحتوى الذي تعتبره مخالفاً.
انتقادات لسياسات الإشراف على المحتوى
وأثارت التسريبات تساؤلات جديدة بشأن آليات الإشراف التي تعتمدها «ميتا»، خصوصاً بعد تقارير رقابية سابقة تحدثت عن وجود تفاوت في تطبيق السياسات المتعلقة بالمحتوى السياسي في الشرق الأوسط.
ووفقاً للوثائق، فإن بعض طلبات الحذف لم تقتصر على المحتوى المرتبط بالحرب مع إيران، بل شملت أيضاً منشورات تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو تتناول أحداثاً مرتبطة بمدينة القدس والمسجد الأقصى.
كما أظهرت البيانات المسربة أن نسبة استجابة «ميتا» لطلبات الحذف المقدمة من الجهات الإسرائيلية بلغت مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، ما دفع منظمات حقوقية وخبراء في الحريات الرقمية إلى المطالبة بمزيد من الشفافية حول آليات اتخاذ قرارات إزالة المحتوى.
جدل حول توثيق آثار الحرب
وتطرقت الوثائق إلى محاولات إسرائيلية للحد من نشر صور ومقاطع فيديو توثق آثار الهجمات الصاروخية داخل إسرائيل، في إطار مساعٍ للسيطرة على تدفق المعلومات والصور المرتبطة بالحرب.
وبحسب ما ورد في التسريبات، فإن «ميتا» لم تعتمد حتى الآن سياسة عالمية تمنع نشر هذا النوع من المحتوى، رغم الضغوط التي مورست عليها لتوسيع نطاق القيود المفروضة على المواد المصورة المتعلقة بالأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية.
مخاوف من تأثير النفوذ السياسي على الفضاء الرقمي
واعتبر عدد من الخبراء أن القضية تعكس التحديات المتزايدة التي تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى في الموازنة بين الامتثال للضغوط الحكومية والحفاظ على حرية التعبير.
وقالت إيفلين دوك إن الخطر لا يكمن فقط في محاولات الحكومات التأثير على المحتوى الرقمي أثناء النزاعات، بل أيضاً في غياب الشفافية حول كيفية استجابة المنصات لهذه الضغوط وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالحذف أو التقييد.
وتأتي هذه التسريبات في وقت يتصاعد فيه الجدل العالمي حول دور منصات التواصل الاجتماعي في إدارة المحتوى السياسي والحربي، وسط مطالب متزايدة بإخضاع الشركات الرقمية الكبرى لمعايير أكثر وضوحاً وشفافية فيما يتعلق بحرية التعبير وحقوق المستخدمين.







