ترجمات - مصدر الإخبارية
كشف تحقيق تاريخي موسّع يستند إلى شهادات جنود إسرائيليين سابقين ووثائق أرشيفية عسكرية ومدنية، عن روايات تفصيلية تتعلق بوقائع خطيرة يُزعم أنها وقعت خلال حرب يونيو/حزيران 1967 وما تلاها، وتشمل عمليات قتل خارج نطاق القانون، وتهجير جماعي للسكان الفلسطينيين والسوريين، وتدمير قرى ومخيمات، إضافة إلى مصادرة ممتلكات على نطاق واسع في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.
وبحسب التحقيق، فإن هذه الشهادات جُمعت من لقاءات مغلقة عُقدت بين جنود شاركوا في الحرب في كيبوتسات إسرائيلية عقب انتهاء القتال، حيث تحدث بعضهم لاحقاً عن تجربتهم الميدانية، مشيرين إلى تحولات نفسية وأخلاقية عميقة رافقت العمليات العسكرية، بما في ذلك فقدان القدرة على التمييز بين المدنيين والمقاتلين في بعض الحالات، وفق ما ورد في النصوص التي اعتمد عليها التحقيق.
وتتضمن المواد المنشورة روايات منسوبة لعدد من الجنود، أشار بعضها إلى وقوع عمليات إطلاق نار على مدنيين خلال عمليات ميدانية في مناطق مختلفة، إضافة إلى ما وصفوه بـ"حملات عقابية" وعمليات إعدام ميدانية لأسرى أو معتقلين في بعض الحالات، وهي شهادات تقول المصادر إنها ظلت غير منشورة لعقود قبل أن يتم الكشف عنها ضمن مراجعات أرشيفية ودراسات أكاديمية لاحقة.
كما يورد التحقيق أن عدداً من هذه الشهادات تحدث عن أوضاع ميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تم تنفيذ عمليات اقتحام واسعة لمخيمات وقرى، واعتقال رجال وتجميعهم في مواقع محددة، مع روايات عن إطلاق نار جماعي في بعض الحالات، في ظل غياب رقابة قانونية واضحة أثناء العمليات العسكرية، بحسب ما نقلته الوثائق.
وفي سياق متصل، يشير التحقيق إلى أن الحرب وما تلاها شهدت موجات نزوح واسعة للفلسطينيين والسوريين، حيث قدّر الباحثون أن مئات الآلاف غادروا أو أُجبروا على مغادرة مناطقهم في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان، نتيجة العمليات العسكرية أو الخوف من الاقتحامات أو أوامر الإخلاء، مع منع جزء كبير منهم من العودة لاحقاً إلى قراهم ومنازلهم.
وتوضح الوثائق التي استند إليها التحقيق أن عمليات الهدم طالت عدداً من القرى والمخيمات، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة السابقة، حيث جرى تدمير كامل لبلدات صغيرة، وإزالة تجمعات سكانية، في إطار تغييرات ميدانية لاحقة على انتهاء العمليات القتالية، ما أدى إلى تغيير جذري في البنية السكانية لبعض المناطق.
كما يتناول التحقيق روايات حول مصادرة ممتلكات مدنية واسعة النطاق، شملت أراضٍ زراعية ومنازل ومعدات، إضافة إلى نقل بعض المحتويات إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، في ظل حالة فوضى ميدانية رافقت انتهاء الحرب، وفق ما أوردته المصادر التاريخية التي استند إليها التحقيق.
ويشير التقرير إلى أن بعض المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين في تلك المرحلة ناقشوا في مذكراتهم ومحاضر اجتماعاتهم مستقبل السكان في المناطق المحتلة، حيث وردت إشارات إلى توجهات مرتبطة بإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في بعض المناطق، دون صدور قرارات رسمية موحدة منشورة بالكامل بشأن تلك السياسات، بحسب ما يوضحه التحقيق.
كما يبرز التحقيق أن عدداً من الوثائق الدبلوماسية والقانونية التي ظهرت لاحقاً تضمنت إشارات إلى نقاشات داخل مؤسسات حكومية حول مدى توافق بعض الإجراءات الميدانية مع اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، مقابل استمرار تنفيذ عمليات على الأرض أدت إلى تغييرات سكانية واسعة، وفق قراءة الباحثين المشاركين في التحقيق.
ويعرض التحقيق كذلك شهادات منسوبة لجنود تحدثوا عن انهيار تدريجي للضوابط الأخلاقية خلال الحرب، حيث أشار بعضهم إلى حالات قتل دون محاكمة، وإطلاق نار على أشخاص غير مسلحين، إضافة إلى أوامر ميدانية اعتُبرت مثيرة للجدل في وقت لاحق، بينما أكد آخرون أن طبيعة الحرب وظروفها الميدانية كانت عاملاً رئيسياً في تلك الانتهاكات المزعومة.
وفي المقابل، يوضح التحقيق أن هذه الروايات تبقى محل خلاف تاريخي وسياسي واسع، إذ يرى باحثون أن بعض الشهادات تعكس تجارب فردية لا يمكن تعميمها، بينما يرى آخرون أنها جزء من نمط أوسع من العمليات العسكرية التي أدت إلى تغيير جذري في الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي المحتلة.
ويخلص التحقيق إلى أن ما تم الكشف عنه من شهادات ووثائق، رغم مرور أكثر من خمسة عقود على الأحداث، ما يزال يثير جدلاً كبيراً في الأوساط الأكاديمية والإعلامية، خاصة مع استمرار فتح الأرشيفات العسكرية والمدنية تدريجياً، ما يتيح إعادة قراءة تلك المرحلة التاريخية من زوايا جديدة، ويعيد طرح أسئلة حول طبيعة ما جرى خلال حرب 1967 وتداعياتها المستمرة حتى اليوم.







