جنيف - مصدر الإخبارية
حذرت بعثة دولة فلسطين الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف من التدهور المتسارع وغير المسبوق في الأوضاع الإنسانية والميدانية في الضفة الغربية، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية المرتبطة بالتوسع الاستعماري واعتداءات المستعمرين، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية في مخيمات شمال الضفة وما خلفته من موجات نزوح ودمار واسع.
وجاء ذلك خلال إحاطة موسعة نظمتها البعثة الفلسطينية بالتعاون مع المجلس النرويجي للاجئين للبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة في جنيف، بمشاركة ممثلين عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى جانب وفد فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.
وأكد مندوب دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف إبراهيم خريشي أن الضفة الغربية تشهد تصعيداً خطيراً على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية، مشيراً إلى توسع سياسات الضم والاستعمار، وتصاعد الاعتقالات والإعدامات الميدانية وهجمات المستعمرين، إضافة إلى استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية.
وأوضح خريشي أن الإجراءات العقابية التي اتخذتها بعض الدول بحق شخصيات إسرائيلية لا تتناسب مع حجم الانتهاكات القائمة، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن حماية الشعب الفلسطيني، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتعزيز المساءلة وتحقيق العدالة وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
من جانبه، استعرض المجلس النرويجي للاجئين التحديات التي تواجه العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية، موضحاً أن سلطات الاحتلال تفرض قيوداً وإجراءات تشريعية تعيق منح التراخيص وتحد من وصول المساعدات الإنسانية، في مخالفة لأحكام القانون الإنساني الدولي.
وفي السياق ذاته، قدمت الأونروا عرضاً حول التطورات الميدانية في شمال الضفة الغربية، مشيرة إلى أن عمليات التدمير والتهجير القسري طالت أكثر من 45 ألف فلسطيني، إضافة إلى استهداف البنية التحتية والمنشآت الصحية، في وقت تواصل فيه الوكالة تقديم خدماتها الأساسية رغم التحديات والقيود المفروضة عليها.
كما استعرض مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقارير توثق الانتهاكات الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات والمنشآت المدنية وفرض قيود واسعة على حرية الحركة والتنقل.
وشدد المشاركون على مسؤولية الاحتلال باعتباره قوة قائمة بالاحتلال في حماية السكان المدنيين وفق القانون الدولي، مؤكدين أهمية ضمان حق الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم ومخيماتهم، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وتأمين الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وبنية تحتية.
واختتم وفد اللاجئين الفلسطينيين الإحاطة بتقديم شهادات مباشرة حول ما تعرضوا له من تهجير قسري واعتداءات متكررة أدت إلى فقدان المنازل والممتلكات، مؤكدين أنهم يعيشون تجارب نزوح متكررة وسط أوضاع إنسانية متفاقمة.
وفي ختام اللقاء، أعرب ممثلو عدد من الدول والبعثات الدبلوماسية عن قلقهم العميق إزاء استمرار تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، مؤكدين تمسكهم بأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ودعمهم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، مع التشديد على ضرورة توفير الحماية للمدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والعمل على الحفاظ على فرص تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين.






