جنيف - مصدر الإخبارية
أكد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، أن السياسات الإسرائيلية القائمة على منع العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم، والاستيلاء على الأراضي الزراعية، وهدم المنشآت الاقتصادية والصناعية، أدت إلى تدمير مستقبل مئات آلاف العمال وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الوطني الفلسطيني.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها سعد أمام الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف، حيث استعرض خلالها واقع العمال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحقهم وحقهم في العمل والحياة الكريمة.
وأشار إلى أن تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية لعام 2026 وثّق حجم الانتهاكات الإسرائيلية، بما يشمل الاستيلاء على آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، والاعتداء على المزارعين، وحرق وتجريف الأراضي، وهدم المنشآت السكنية والزراعية والصناعية، ما أدى إلى تراجع حاد في قطاعات الإنتاج الفلسطينية وفقدان آلاف العمال لمصادر رزقهم.
وأضاف أن هذه الممارسات تتزامن مع التوسع الاستيطاني المتسارع وإقامة عشرات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، الأمر الذي يزيد من تفاقم أزمة العمال ويقوض فرص التنمية والاستقرار الاقتصادي.
وبيّن سعد أن الاقتصاد الفلسطيني يمر بأزمة غير مسبوقة، خاصة في قطاع غزة الذي يشهد انهيارًا شبه كامل لسوق العمل، حيث فقد أكثر من 250 ألف عامل وظائفهم، وارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 85% نتيجة الدمار والحصار وتوقف النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن عدد العاطلين عن العمل في فلسطين تجاوز 570 ألف شخص من أصل نحو 1.4 مليون عامل، فيما بلغت خسائر العمال الفلسطينيين خلال الأشهر الـ32 الماضية أكثر من سبعة مليارات يورو.
كما أشار إلى أن أكثر من 35 ألف عامل فلسطيني تعرضوا للاعتقال أو الملاحقة من قبل سلطات الاحتلال، فيما استشهد أكثر من 52 عاملًا أثناء محاولتهم تأمين لقمة العيش، إلى جانب وجود أكثر من 1100 حاجز وبوابة عسكرية في الضفة الغربية، ما يعيق حركة العمال والبضائع ويزيد من حدة الأزمة الاقتصادية.
وأكد سعد أن ما يتعرض له العمال الفلسطينيون يمثل سياسة ممنهجة تستهدف البنية الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، داعيًا منظمة العمل الدولية والمجتمع الدولي إلى توفير الحماية للعمال الفلسطينيين وتعويضهم عن خسائرهم وضمان حقوقهم وفق الاتفاقيات الدولية.
وثمّن الدعم الذي تقدمه منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية والاتحاد الدولي للنقابات، مشيرًا إلى أن حصول فلسطين على صفة دولة مراقب داخل منظمة العمل الدولية يشكل إنجازًا مهمًا يعزز حضورها في المحافل الدولية ويدعم حقوق العمال الفلسطينيين.
وفي ختام كلمته، جدد سعد التأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، داعيًا إلى تمكين لجان دولية من زيارة الأراضي الفلسطينية للاطلاع على واقع العمال والانتهاكات على الأرض.