القاهرة- مصدر الإخبارية
كشفت مصادر قيادية من فصائل فلسطينية عدة يجتمع ممثلوها في العاصمة المصرية القاهرة، لصحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم الأحد 7 حزيران/ يونيو 2026، أن قضية "حصر السلاح" في قطاع غزة باتت تشكل "بنداً أول" على المقترح الجديد المقدم من الوسطاء، والرامي لتثبيت وقف إطلاق النار الهش والمستمر منذ الإعلان عنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي شهد خروقات إسرائيلية متواصلة أدت لارتقاء أكثر من 950 شهيداً منذ ذلك الحين.
ويخيم الجمود على المحادثات غير المباشرة نتيجة التباين في الأولويات؛ حيث يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها وإدخال المساعدات والبضائع، في حين تضغط تل أبيب بنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.
وأكدت 4 مصادر فصائلية، بينها اثنان من حركة "حماس"، أن ورقة الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح كأول بند، على عكس الجولات السابقة، مبينة أن البند يتعلق بـ"حصر السلاح" بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى إنسانية وأمنية وسياسية.
ثلاثة مسارات أمام الفصائل
وتحدثت المصادر عن تفاصيل اجتماعات فلسطينية- فلسطينية ضمت ممثلي 8 فصائل (بغيب كامل لحركة فتح)، عُقدت يوم السبت في القاهرة، حيث قدم ممثل عن الجانب المصري ورقة تحتوي على عرض الوسطاء بمرحلتيه الأولى والثانية.
وشرح مصدر فصائلي الفارق عن الجولات السابقة قائلاً: "في السابق كان الحديث يدور حول تنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى بما يشمل دخول (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) وتولي مهامها، وبدء عمل (قوة الاستقرار الدولية) في منطقة الخط الأصفر وانسحاب الاحتلال منها، ثم الانتقال لاحقاً للتفاوض بشأن السلاح، أما هذه المرة فقد طُرحت قضية السلاح بشكل مباشر وفوري".
ووفقاً لمصدر ثانٍ، فإن الوسطاء وضعوا الفصائل أمام 3 مسارات واضحة:
-
القبول بالمقترح مع إجراء بعض التعديلات.
-
رفض المقترح بالكامل.
-
الاستمرار في مفاوضات مراوحة دون نتائج، مما قد يدفع باتجاه تصعيد إسرائيلي أكبر.
وجاءت هذه الجولة عقب إعلان "حماس" عن لقاء عقد في أنقرة بين وفد من مجلسها القيادي برئاسة محمد درويش، وعضوية خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين، مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن.
مناقشات فصائلية ورؤية "الوديعة"
وأفادت المصادر بأن مناقشات السبت شهدت معارضات وتحفظات طغت عليها قضية السلاح. ودعت قيادات منضوية تحت إطار "منظمة التحرير" وممثل "التيار الإصلاحي الديمقراطي" (تيار محمد دحلان) إلى عدم رفض المقترح، والعمل على إجراء تعديلات بسيطة والتوافق عليها مع الوسطاء لتقديمها كـ"تفاهمات مشتركة"، بذريعة أن القبول يضع الوسطاء أمام مسؤوليات أكبر لمنع نتنياهو من اتخاذ إجراءات قاسية بحق سكان غزة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وحاجته لتحقيق إنجازات.
وفيما يتعلق بآلية التعامل مع بند السلاح، كشفت المصادر عن وجود توافق في الرؤى على أن "السلاح بالأساس وظيفي"، ويمكن وضعه بوصفه "وديعة" لدى الوسطاء، أو أي جهة أمنية فلسطينية تعمل على حماية المواطنين من العصابات المسلحة التي ترفض إسرائيل تفكيكها.
ودعا قيادي فصائلي في نهاية الاجتماعات إلى تبني رؤية تتضمن صياغة متفق عليها لعملية حصر السلاح، بالتوازي مع تنفيذ المرحلة الأولى ودخول لجنة التكنوقراط وحل العصابات المسلحة ودخول قوة الاستقرار الدولية، وتقديم ذلك كموقف فصائلي موحد يحظى بدعم الوسطاء.