وكالات_مصدر الاخبارية:
أعلنت منظمة الصحة العالمية في تقرير تحديثي صادم عن بلوغ عدد ضحايا التصعيد العسكري في لبنان 14,259 شخصاً بين شهيد وجريح، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2 آذار/مارس الماضي وحتى 4 حزيران/يونيو الحالي. ووفقاً للبيانات الميدانية، فإن الحصيلة تشمل 10,733 جريحاً أُصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، بينما تُشير العمليات الحسابية المباشرة إلى سقوط 3,526 شهيداً قضوا جراء موجات القصف الجوي والمدفعي المكثف.
خلفيات الهجوم العسكري الشامل
تأتي هذه الأرقام المرعبة لتؤكد تحذيرات الكوادر الأممية من أن هذه الأشهر هي الأكثر دموية في تاريخ البلاد؛ إثر اندلاع موجة عنيفة من التصعيد الشامل عقب انهيار الهدنة وإطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية "زئير الأسد". واتسعت رقعة الاستهدافات العسكرية لتتجاوز القرى الحدودية الجنوبية وتطال عمق مناطق البقاع، وبعلبك، بالإضافة إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت بشكل مكثف ومستمر.
استهداف المنظومة الصحية والمسعفين
أسفر الهجوم المتواصل عن تداعيات إنسانية وصحية كارثية، حيث وثقت المنظمة تضرر أكثر من 15 مستشفى وخروج 6 مستشفيات رئيسية عن الخدمة تماماً، لا سيما في مناطق الجنوب وصور. كما تسبب القصف في استشهاد وإصابة العشرات من مسعفي الدفاع المدني والأطقم الطبية الإنسانية أثناء محاولاتهم الميدانية لإنقاذ الجرحى وإخلائهم من تحت الركام.
أزمة النزوح وخطر تفشي الأوبئة
أدى القصف العنيف المستمر لتهجير ونزوح ما يزيد عن مليون مواطن لبناني من منازلهم، تكدس نحو 130 ألفاً منهم داخل مراكز إيواء حكومية مؤقتة ومستحدثة تفتقر لأدنى المقومات الأساسية. وصاحب هذا النزوح الخانق تحذيرات من ممثلي الصحة العالمية جراء رصد ارتفاع حاد في حالات الإسهال المائي، وسط مخاوف جدية من تفشي وباء الكوليرا مع اشتداد الصيف.
عجز المستشفيات أمام الحالات الحرجة
تكافح المستشفيات اللبنانية المتبقية والتي تعاني شحاً حاداً في المستلزمات الطبية والوقود، للعمل تحت ضغوطات تفوق طاقتها الاستيعابية بشكل كبير للتعامل مع آلاف الإصابات المعقدة. وتكتظ أقسام الطوارئ والعناية المركزة بالمرضى في ظل انقطاع التيار الكهربائي ونقص الكوادر، مما يهدد بانهيار تام وشيك لما تبقى من المنظومة الطبية بالبلاد.