وكالات - مصدر الإخبارية
توصل علماء فلك إلى ما وصفوه بأقوى دليل حتى الآن على أن الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية تمتلك مجالات مغناطيسية مشابهة لتلك الموجودة في كواكب المجموعة الشمسية، بما في ذلك الأرض.
وجاء هذا الاستنتاج بناءً على دراسة رصدت حركة وسرعة واتجاه الرياح في سبعة كواكب غازية شديدة الحرارة، تقع خارج النظام الشمسي، وفق ما نشرته دورية Nature Astronomy يوم الثلاثاء.
واعتمدت الدراسة على بيانات رصدية جُمعت باستخدام تلسكوبات في تشيلي وهاواي، حيث أظهرت النتائج أن بعض هذه الكواكب تشترك في سمة أساسية موجودة في معظم كواكب المجموعة الشمسية، وهي وجود مجال مغناطيسي، باستثناء كوكبين فقط.
ويعزز هذا الاكتشاف الفهم العلمي لطبيعة الكواكب الخارجية، رغم أنها كواكب غازية غير صالحة للحياة، إلا أن وجود المجالات المغناطيسية قد يشكل عاملاً مهماً في الحفاظ على الغلاف الجوي، وهو عنصر أساسي لاحتمالية نشوء الحياة على كواكب صخرية مثل الأرض.
وتُعرف هذه الكواكب باسم “المشتريات الحارة”، وهي تدور على مسافات قريبة جداً من نجومها، بحيث يواجه أحد جانبيها النجم بشكل دائم بينما يبقى الجانب الآخر في الظل، في ظاهرة مشابهة لوضع القمر بالنسبة للأرض.
وبحسب الباحثين، فإن هذه الكواكب تتعرض لرياح شديدة تنطلق من الجانب الحار نحو الجانب البارد، نتيجة الفوارق الحرارية الكبيرة، حيث تصل سرعة الرياح في بعض الحالات إلى نحو 25 ألف كيلومتر في الساعة، وهي أسرع من الرياح المسجلة على كوكب المشتري في نظامنا الشمسي.
لكن الدراسة أظهرت مفارقة علمية غير متوقعة، إذ تبين أن الكواكب الأكثر حرارة هي الأقل تأثراً برياح قوية في غلافها الجوي، وهو ما يخالف التوقعات النظرية التقليدية المتعلقة بديناميكيات الغلاف الجوي.
وترجح الباحثة الرئيسية في الدراسة، جوليا سايدل، أن السبب المحتمل لهذا التباطؤ يعود إلى تأثير المجالات المغناطيسية، التي قد تتفاعل مع الجسيمات المشحونة في الغلاف الجوي وتحد من حركة الرياح، ما يفسر اختلاف السلوك الجوي بين هذه الكواكب.
كما أشارت الدراسة إلى أن وجود مجال مغناطيسي يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الغلاف الجوي للكوكب على المدى الطويل، مستشهدة بكوكب المريخ الذي فقد مجاله المغناطيسي قبل مليارات السنين، ما أدى إلى تآكل غلافه الجوي وتحوله إلى بيئة غير صالحة للحياة.
وأكدت الباحثة بيبيانا برينوث أن المجالات المغناطيسية لا تحدد وحدها قابلية الكواكب للحياة، لكنها تظل عاملاً مهماً في تطور الكواكب وتنظيم بيئاتها الجوية عبر الزمن.
ويخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تمثل خطوة متقدمة في فهم طبيعة الكواكب الخارجية، وتفتح الباب أمام مزيد من الدراسات حول العلاقة بين المجالات المغناطيسية وإمكانية نشوء بيئات قابلة للحياة خارج الأرض.