القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:
يعيش الائتلاف الحكومي الإسرائيلي حالة من التوتر الشديد والترقب مع اقتراب موعد التصويت السري في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد.
ورغم المحاولات الحثيثة التي تقودها الدائرة المحيطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحشد الدعم وتأمين جبهة موحدة خلف مرشحها ميخائيل رافيلو، إلا أن كواليس الائتلاف تشهد خلافات عميقة وابتزازاً سياسياً قد يقلب الموازين لصالح مرشح المعارضة، القاضي المتقاعد يوسف إلرون.
فهرس المحتوى [إظهار]
شروط "ديغل هتوراه" وتهديدات بالانشقاق
رغم الإعلانات الرسمية الصادرة عن حزبي "الصهيونية الدينية" و"عوتسמה يهودית" بدعم رافيلو، وتوقعات حزب "شاس" بالسير في ذات الاتجاه، إلا أن "الدراما الحقيقية" تفجرت داخل معسكر الحريديم.
وفقاً لمصادر في حزب "ديغل هتوراه"، وجّه رئيس الحزب موشيه غافني رسالة حادة وشديدة اللهجة إلى حزب الليكود، واضعاً شرطاً قاطعاً لمنح أصوات حزبه لرافيلو:
شرط غافني: يتعين على وزير الشؤون الدينية، ميخائيل مالكييلي (من حزب شاس)، سحب ترشيحه لتمثيل الائتلاف في لجنة تعيين القضاة.
وفي المقابل، أكدت مصادر من حزب "شاس" أن الحزب ليس في عجلة من أمره للاستجابة، مشيرة إلى أن مسألة سحب ترشيح مالكييلي لم تُطرح للنقاش أصلاً، وأنه لا ينوي الاستقالة. هذا الرفض فسرته "ديغل هتوراه" كإشارة سلبية، ملوحة بأن أصوات أعضائها قد تذهب لصالح إلرون إذا لم تُلبَّ شروطها.
مخاوف في الليكود من "تصويت عقابي"
الخوف من الانشقاق لا يقتصر على الأحزاب الحريدية؛ فداخل حزب الليكود نفسه، يسود قلق كبير في حاشية نتنياهو. وتُشير التقديرات إلى أن:
-
4 إلى 5 أعضاء كنيست من الليكود قد يتمردون ويصوتون لصالح يوسف إلرون.
-
عضوان على الأقل من حزب "أغودات يسرائيل" يميلون لدعم إلرون أيضاً.
وينقسم الآراء داخل الليكود بين من يرى في إلرون مرشحاً يتمتع بخبرة عامة وقضائية أوسع، وبين من يخشى من "المشكلة السياسية والإعلامية" التي قد تترتب على تعيين المحامي الشخصي لنتنياهو (رافيلو) في منصب مراقب الدولة الحساس.
ولمواجهة هذا التمرد، يقود نتنياهو ومساعدوه حملة ضغط فردية مكثفة تشمل محادثات شخصية مع أعضاء الكنيست، مستخدمين رسالة مفادها: "إن انتخاب رافيلو هو انتصار سياسي ومعنوي لليمين، وفشله سيكون هزيمة شخصية مدوية لنتنياهو". كما يحاول المروجون لرافيلو تسويقه كشخصية متوازنة ومستقلة، مستشهدين بنماذج سابقة مثل أفيخاي ماندلبليت وماتنياهو إنجلمان، الذين حافظوا على استقلاليتهم المهنية رغم خلفيتهم المقربة من الائتلاف.
تحركات المعارضة وإلرون و"ورقة الأصول الشرقية"
في معسكر المعارضة، وخاصة في اليمين والوسط، يبدو الجهد مركزاً بالكامل على منع تعيين رافيلو بسبب قربه الشخصي من رئيس الوزراء.
وفي الأيام الأخيرة، نشط المرشح يوسف إلرون في إجراء محادثات مكثفة مع أعضاء الكنيست، لاسيما من حزب "شاس"، مبرزاً قصة حياته وأهمية تمثيل اليهود من أصول شرقية ("المزراحي") في النخبة القانونية. ومع ذلك، حذرت أصوات داخل شاس من تحويل "الأصل العرقي" إلى الاعتبار الرئيسي لكي لا يظهر الحزب بمظهر من يدعم مرشحاً لمجرد أصوله.
وفي السياق ذاته، دخل على خط التعبئة والضغط وزراء سابقون بارزون مثل موشيه كحلون وأييليت شاكيد، اللذين يعملان وراء الكواليس لإقناع نواب من اليمين والوسط بالتصويت لصالح إلرون، مما زاد من حالة الإرباك داخل الائتلاف.
رغم كل جهود التعبئة وضغوط ربع الساعة الأخير التي مارسها مكتب رئيس الوزراء، يُجمع المراقبون والنظام السياسي على أنه من الصعب تحديد مرشح مفضل بوضوح حتى اللحظة.
إن التصويت السري المرتقب لن يحدد فقط هوية مراقب الدولة القادم، بل سيكون تصويتاً اختبارياً حاسماً لمدى قدرة نتنياهو على السيطرة على ائتلافه، ومؤشراً دقيقاً لحجم التصدعات العميقة بين مكونات الحكومة الحالية.