القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت وثيقة شرطية داخلية، عبارة عن جدول بيانات بصيغة "إكسل"، أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتدخل في عمليات نشر معطيات وبيانات عامة تتعلق بملفات متعددة، من بينها الجريمة والأسلحة وأحداث المسجد الأقصى، ما يؤدي إلى تأخير أو تعطيل نشرها للمواطنين.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11"، فإن الجدول، الذي تديره وحدة "حرية المعلومات" في الشرطة ويصنَّف كوثيقة داخلية، يُظهر وجود طلبات نشر بيانات يتم تعليقها أو تأخيرها لفترات متفاوتة بانتظار مصادقة الوزير.
وتشير الوثيقة إلى أن التدخلات تشمل معطيات تتعلق بإحصاءات الجريمة، وملفات السلاح، وبلاغات إطلاق النار في النقب، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالمسجد الأقصى والأحداث في الضفة الغربية.
وبحسب التقرير، فإن الوزير بن غفير أصدر في السابق تعليمات تُلزم بإحالة طلبات نشر المعلومات إليه للمصادقة النهائية، وهو ما وُصف بأنه إجراء مخالف لمبادئ قانون حرية المعلومات، وفق مصادر قانونية.
وتظهر البيانات أن الشرطة جمعت نحو 119 طلبًا للحصول على معلومات خلال العامين الماضيين، حيث كانت الردود جاهزة في العديد من الحالات، إلا أن نشرها تأخر بسبب عدم حصولها على موافقة الوزير، وفي بعض الحالات لم تتم الموافقة إطلاقًا.
ومن الأمثلة التي أوردها التقرير، طلب نشر إحصاءات حول اعتقالات فلسطينيين قُدم في تموز/ يوليو 2025، وكان جاهزًا للنشر في آب/ أغسطس من العام نفسه، إلا أن الموافقة تأخرت حتى آذار/ مارس 2026.
وفي مثال آخر، أُنجز طلب بيانات يتعلق بمستوطنين متهمين بارتكاب اعتداءات ضد فلسطينيين خلال أيام قليلة، لكنه لم يُنشر إلا بعد أشهر من التأخير.
كما شملت التأخيرات بيانات تتعلق بالعنف الأسري، وأوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى، ومعطيات عن جرائم القتل والأسلحة، إضافة إلى معلومات عن حركة أفراد الشرطة ومعدلات الجريمة في مناطق مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الطلبات ما زال ينتظر المصادقة رغم جاهزية الردود، ما يثير جدلاً واسعاً حول مدى استقلالية آلية نشر المعلومات العامة في الشرطة الإسرائيلية، وحدود تدخل السلطة السياسية في هذا الملف.
في المقابل، اعتبر مختصون في حرية المعلومات أن هذه البيانات تُصنّف ضمن المعلومات العامة التي لا يجوز للسلطة التنفيذية التحكم في نشرها، مؤكدين أن إخضاعها لموافقة سياسية يمس بمبدأ الشفافية وحق الجمهور في الاطلاع.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي، المتعلقة بإدارة الشرطة وملفات الأمن الداخلي، خصوصاً ما يرتبط بحرية الوصول إلى المعلومات العامة.