القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تقدّر المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أن السيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان تمثل إنجازاً ميدانياً مهماً، لكنها لا ترقى إلى مستوى إحداث تحول إستراتيجي في مسار المواجهة مع حزب الله، ولا تُعد عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الصراع، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ينظر قادة أمنيون وعسكريون إلى التمركز في القلعة باعتباره "صورة انتصار تكتيكية"، تعزز الحضور الميداني الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، لكنها لا تغيّر بشكل جوهري موازين القوة أو مسار الحرب المستمرة.
وتشير التقديرات إلى أن الهدف الأساسي من التوغل الإسرائيلي في العمق اللبناني يتمثل في إبعاد التهديدات المباشرة عن بلدات الشمال، بما يشمل محاولات تسلل وتهديدات صاروخية ومسيّرات تتهم إسرائيل حزب الله بتطويرها، حيث تقول المؤسسة العسكرية إن بعض هذه التهديدات تراجع، فيما بقي بعضها الآخر قائماً أو جرى التعامل معه جزئياً.
وترى إسرائيل أن السيطرة على قلعة الشقيف تمنحها أفضلية استخباراتية وميدانية، خصوصاً في مراقبة منطقة النبطية التي تعتبرها مركز ثقل لحزب الله في الجنوب، في حين أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات ستبقى في الموقع ضمن ما وصفه بـ"منطقة أمنية".
في المقابل، تشير التقديرات ذاتها إلى أن مراكز القوة الأساسية لحزب الله في بيروت والبقاع لم تتعرض لضربات حاسمة، كما أن الجيش الإسرائيلي لم يتجه نحو خطوات مماثلة في النبطية، وسط تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية حول جدوى أو إمكانية توسيع نطاق العمليات البرية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أن حزب الله يضغط باتجاه التوصل إلى وقف إطلاق النار، مع محاولة إدراج الملف ضمن المفاوضات الإيرانية–الأميركية، بينما تسعى إسرائيل إلى فصل المسارين اللبناني والإيراني، مع إقرارها بصعوبة تحقيق ذلك عملياً.
وبحسب التقرير، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز وجوده في قلعة الشقيف ومحيطها بهدف تقليص الهجمات على الجليل الأعلى، بالتوازي مع عمليات تستهدف ما تصفه بالبنية العسكرية لحزب الله حتى ما يسمى "الخط الأصفر"، مشيراً إلى أن استكمال هذه العمليات قد يستغرق أسابيع.
كما تنظر إسرائيل إلى هذا التمركز باعتباره ورقة ضغط سياسية في أي مفاوضات محتملة، سواء لجهة محاولة دفع مسار نزع سلاح حزب الله أو تقليص حضوره جنوب لبنان، إلا أن التقرير يقر بوجود شكوك داخلية بشأن مستقبل هذه المواقع في حال حدوث تسوية سياسية بين واشنطن وطهران وبيروت.
ويضيف التقرير أن النشاط العسكري الإسرائيلي في العمق اللبناني ما زال خاضعاً لقيود أميركية، خصوصاً في ما يتعلق بسلاح الجو، بينما يتمتع الجيش بمرونة أكبر في العمليات البرية ضمن نطاقات محدودة.
ويخلص التحليل الإسرائيلي إلى أن المكاسب الحالية تبقى تكتيكية ومحدودة الأثر، فيما يظل التحول الإستراتيجي في الحرب مرهوناً بالتطورات السياسية الإقليمية، خاصة مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتُعد قلعة الشقيف موقعاً استراتيجياً بارزاً يشرف على مساحات واسعة في الجنوب اللبناني، وقد استخدمت سابقاً كقاعدة عسكرية خلال الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2000، ما يمنحها أهمية رمزية وعسكرية متجددة في سياق المواجهة الحالية.