القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
اعتبر الباحث الإسرائيلي المتخصص في العلاقات بين الجيش والمجتمع، البروفيسور يغيل ليفي، أن الجدل الدائر حول ارتداء بعض الجنود شارة "المشيّاح" على الزي العسكري لا يتعلق فقط بمسألة الانضباط والطاعة داخل الجيش، بل يعكس صراعاً أوسع حول الهوية الثقافية والأيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وجاءت تصريحات ليفي في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، تناول فيه تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها إسرائيل عقب فرض عقوبة السجن على أحد الجنود بسبب ارتدائه الشارة خلال زيارة رئيس أركان الجيش إيال زامير، وما رافق ذلك من مظاهرات وانتقادات من أوساط اليمين الإسرائيلي.
وأوضح ليفي أن حركة "حباد" الدينية قامت بتوزيع هذه الشارات على الجنود منذ أواخر عام 2023 بهدف ترسيخ صورة الحاخام مناحيم مندل شنيرسون، الذي يعتبره أتباع الحركة "المشيّاح" أو المخلّص المنتظر، في إطار نشاطها الدعوي داخل الجيش.
وأشار إلى أن الحركة لم تكن تسعى، بحسب تقديره، إلى السيطرة على المؤسسة العسكرية أو تحدي أنظمتها، بل ركزت على نشاط ديني وتبشيري، لافتاً إلى أن توزيع عشرات الآلاف من الشارات حقق انتشاراً واسعاً بين الجنود.
وأضاف أن العديد من الجنود الذين ارتدوا الشارة لم ينظروا إليها باعتبارها تحدياً للقيادة العسكرية، بل كوسيلة للتعبير عن الضائقة النفسية والبحث عن الدعم الروحي بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، في ظل تراجع الثقة وشعور متزايد بعدم اليقين.
وبيّن أن اتساع الظاهرة أثار اعتراضات في الأوساط العلمانية التي رأت فيها مؤشراً على تنامي التأثير الديني والخلاصي داخل الجيش، وهو ما دفع القيادة العسكرية إلى التعامل معها باعتبارها ممارسة غير مسموح بها، الأمر الذي منحها بعداً سياسياً وثقافياً أكبر.
ولفت ليفي إلى أن رئيس الأركان السابق هيرتسي هليفي كان قد أزال في وقت سابق شارات مرتبطة بـ"المشيّاح" و"الهيكل" من زي بعض الجنود، ما عزز لدى قطاعات دينية شعوراً بأن الجيش يستهدف المظاهر الدينية اليهودية ويقيد حرية التعبير عن المعتقدات الدينية.
ورأى أن بعض الضباط الميدانيين ساهموا في تطبيع هذه الممارسات داخل الوحدات العسكرية، الأمر الذي جعل العديد من الجنود يعتبرون ارتداء الشارة ممارسة دينية عادية وليست موقفاً سياسياً أو تحدياً للقيادة.
وأشار إلى أن قضية سجن الجندي غيّرت طبيعة الجدل حول الشارة، حيث بات مؤيدوها ينظرون إلى الإجراءات العسكرية باعتبارها استهدافاً لهوية الجيش اليهودية ومحاولة للحد من المظاهر الدينية داخل المؤسسة العسكرية.
وأكد الباحث أن القضية تحولت من خلاف يتعلق بفرض الانضباط العسكري إلى صراع أوسع على هوية الجيش، مشبهاً ذلك بقضايا سابقة أثارت انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.
وخلص ليفي إلى أن النقاش الدائر لا يقتصر على الرموز الدينية، بل يمتد إلى طبيعة القيم التي تحكم المؤسسة العسكرية، محذراً من أن تصاعد الخطاب الديني والخلاصي داخل الجيش قد يؤثر على طبيعة السلوك العسكري ويعيد تشكيل مفهوم الحرب وأهدافها لدى بعض الأوساط داخل المؤسسة العسكرية.