شبكة مصدر الاخبارية

بن كاسبيت: جبهة إيران تحتضر وترامب يبحث عن مخرج دبلوماسي متعثر

29 مايو 2026 10:56 ص
FacebookX (Twitter)WhatsApp

القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:

رأى المحلل الاسرائيلي بن كاسبيت أن المواجهة العسكرية ضد طهران بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة في ظل صعوبة توجيه اللوم للرئيس دونالد ترامب، الذي ينزف سياسياً على جبهته الداخلية ويدير أزماته بتوتر شديد.

وقال بن كاسبيت في مقال نشر بصحيفة معاريف إن ترامب يعيش حالة إحباط ملموسة جراء عجزه عن ترجمة الإنجازات العسكرية الضخمة إلى نصر دبلوماسي حقيقي، وسط ضغوط متزايدة من القوى العالمية والإقليمية لإنهاء الصراع.

وأضاف ان "الأسواق العالمية تتأثر بوضوح وتتحرك أسعار النفط هبوطاً وصعوداً مع كل حديث عن تسوية أو تجدد للمعارك، بالتزامن مع اقتراب بطولة كأس العالم. يعكس المشهد الحالي المتمثل في الضربات المتبادلة والمماطلة نقصاً في فهم قواعد اللعبة بالشرق الأوسط، وفشلاً في استغلال نقاط ضعف الخصم، مما يظهر بوضوح حدود القوة العسكرية".

وأشار إلى أنه "لا يمكن القول بأن إسرائيل خسرت المعركة، حيث تبدو إيران اليوم أضعف بكثير مما كانت عليه عشية الحرب، وباتت أبعد عن حيازة القنبلة النووية مؤقتاً. لقد كشفت المواجهة عن خلل ميزان القوى الحقيقي، وأثبتت تفوق إسرائيل المطلق في الجو والبحر والبر، مما كبّد النظام الإيراني أثماناً باهظة وشلّ قدراته العسكرية المباشرة".

وتابع: "في المقابل، لا يمكن ادعاء تحقيق النصر الكامل طالما أن النظام في طهران ما زال واقفاً على قدميه، مما سيجعله أكثر صلابة وتطرفاً وجرأة مستقبلاً. يدرك النظام الآن أن بقاءه مرهون بامتلاك السلاح النووي، ولذلك سيحاول بكل الطرق، سواء عبر التسلل السري أو الشراء من دول مثل كوريا الشمالية، تحقيق حصانة نووية تدعم وجوده".

وتثبت المعطيات التاريخية أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بضغط من بنيامين نتنياهو وتجاهل تحذيرات الأمن، كان خطأً كارثياً سمح لإيران بالاقتراب من التخصيب العسكري. لقد التزمت طهران بالاتفاق سابقاً وفقاً لتقديرات الموساد، وكان يحفظ مسافة عامين بينها وبين القنبلة، مع خضوعها لتفتيش صارم وشامل من وكالة الطاقة الذرية.

ولفت إلى أنه "حينما دفع نتنياهو ترامب للانسحاب، عجز عن تقديم خطة بديلة لأسئلة الأمن، مراهناً على انهيار النظام أو خضوعه لاتفاق أفضل، وهو ما لم يتحقق ميدانياً. عاد ترامب لاحقاً ليجد إيران قد خضبت كميات ضخمة من اليورانيوم، ورغم نجاح نتنياهو في إقناعه بشن هجمات، إلا أن النظام الإيراني أظهر قدرة غير متوقعة على الصمود والالتفاف".

ونوه إلى أن "الحرب تحولت من صراع حول البرنامج النووي إلى مواجهة اقتصادية وجغرافية شرسة تتمحور حول السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي وحركة التجارة الدولية. يمتلك الإيرانيون أوراقاً قوية في هذه المعركة قد تحولهم إلى قوة إقليمية أكبر، مما يجبر دول الخليج على مهادنتهم خشية الانتقام، ويزيد من خطورة غياب الحذر لديهم".

وأوضح أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مر بتحول دراماتيكي؛ فبعد سنوات من سياسة الاحتواء وتجنب الحروب التي أدت لبناء حزام نار إرهابي حول إسرائيل، فقد فرامله بعد انكسار عالمه في السابع من أكتوبر. تحول "السيد الأمني" إلى قائد للهزيمة، وبات يرى في استمرار الحرب الوسيلة الوحيدة لضمان بقائه السياسي والشخصي في السلطة".

وأكد أن القيادة السياسية أخفقت في تحديد نقطة الخروج الدقيقة للحروب وتقصير أمدها، مما حول الانتصارات العسكرية التكتيكية الحلوة إلى تراجع استراتيجي ملموس. وبدلاً من استثمار الضربات التي وجهت لحماس وحزب الله، أطال نتنياهو أمد المواجهة لإبعاد شبح الانتخابات، ليصبح انتصاره الأكبر هو البقاء في منصبه على حساب الدولة.

ويظهر بحسب "بن كاسبيت"، رئيس الموساد المغادر، ديدي بارنياع، كشخصية مغايرة تماماً لسلفه يوسي كوهين؛ حيث يفتقر لأسلوبه الاستعراضي والكاريزمي، ويميل إلى التواضع والتركيز على الأفعال الصامتة. ورغم طبيعته الهادئة، يُعرف بارنيا داخل المنظومة الأمنية كشخصية حازمة تركز على العمليات الهجومية المعقدة دون الالتفات للأضواء الإعلامية صخبها.

وتتأرجح سنوات قيادة بارنياع للموساد بين إنجازات تكتيكية هائلة مثل عملية تفجير أجهزة البيجر واغتيال القيادات، وبين شعور عام بالحزن حيال النتيجة النهائية. لم يسقط النظام الإيراني ولم يتوقف التخصيب، وتحولت النجاحات التشغيلية إلى مستنقع من الأسئلة حول "اليوم التالي"، وسط تراجع الهيبة التاريخية للجهاز الاستخباري.

وخرج برنياع وفقاً لبن كاسبيت، سالماً من مقصلة المسؤولية عن فشل السابع من أكتوبر مقارنة بقادة الشاباك والاستخبارات العسكرية، حيث لم يوجه النقد المباشر لجهازه. وتؤكد التحقيقات الداخلية للموساد غياب أي معلومات استخباراتية مسبقة حول توقيت الغزو، حيث تعمد السنوار والضيف إخفاء المخطط حتى عن حزب الله وطهران.

وتثير المبالغ الضخمة التي ضخت في الموساد منذ عهد مئير داغان لتأخير المشروع النووي وإسقاط النظام، تساؤلات حادة حول تواضع النتائج الاستراتيجية المحققة. ومع ذلك، يرى بارنيا أن مهمته الأساسية كانت منع إيران من امتلاك القنبلة طوال فترة ولايته، وهو ما تحقق بالفعل، معتبراً الإطاحة بالنظام قراراً سياسياً مستجداً.

واتسمت علاقة بارنياع مع زملائه من قادة الأجهزة الأمنية بالتوتر؛ حيث لامه الكثيرون لعدم وقوفه في وجه إساءات نتنياهو المستمرة لهم ولشرفهم العسكري. ويرى منتقدوه أنه حاول المناورة كرجل تيفلون يتجنب الصدام مع رئيس الوزراء لحماية نفسه، وهو ما يفسر تباين المواقف حول عمليات واغتيالات معينة.

ورغم اتهامه بالتماشي مع رغبات رئيس الوزراء، أظهر بارنيا شجاعة كبيرة في نهاية ولايته عندما وقف بحزم ضد تعيين رومان جوفمان رئيساً للموساد. خاض بارنيا المعركة حتى النهاية رافضاً الاستسلام، مما حطم نظرية ركضه بين القطرات، وعرضه لسهام "آلة السم" الإعلامية التابعة لنتنياهو في اللحظات الأخيرة.

وبنى الموساد توقعات واسعة على آلاف المقاتلين الأكراد لإشعال ثورة داخل إيران وإسقاط حكم الآيات الله، وتم استثمار أموال طائلة في هذا المخطط. لكن هذا الرهان انهار تماماً بعد أن مارس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضغوطاً شديدة على ترامب، مما دفع الأخير لإصدار أوامر بوقف المحرك وإلغاء العملية.

وحمل بارنياع المسؤولية الكاملة عن تجنيد قطر كوسيط في صفقة الرهائن ويدافع عن خياره، مشيراً إلى انه وقع في فخ السذاجة السياسية عبر تصريحاته الإعلامية. ورغم تحذيره المبكر من ذهاب الأموال القطرية للإرهاب، إلا أن إصراره على هذا المسار أضر بعلاقات إسرائيل الاستراتيجية مع مصر وأثار غضب القاهرة.

وتسببت العمليات الإعلامية التي قادها عملاء قطر في واشنطن وإسرائيل لتشويه دور مصر وتقويض مكانتها، في خلق أزمة ثقة حادة مع القاهرة خلال الحرب. ويرى المحلل أن بارنيا بات في وضع تسلل واضح لتجاهله دور الدوحة في تمويل حماس وبناء وحش الإرهاب، مفضلاً التعامل مع الشيطان لتحقيق أهداف موضعية.

وختم بأن "أبرز ما سيأخذه بارنياع معه من هذه الحرب هو المشهد التاريخي لانكسار حسن نصر الله بعد عملية البيجر، واعترافه العلني بالهزيمة وسط دموع معاونيه. وتظل الدقائق الأخيرة لنصر الله قبل اختناقه واغتياله شاهداً على إدراكه المتأخر لحجم خطئه الاستراتيجي، وأن خيوط العنكبوت التي استخف بها كادت أن تخنقه في النهاية".

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك