نيويورك - مصدر الإخبارية
حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أن استهداف المدنيين الفلسطينيين في محيط ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” داخل قطاع غزة قد يرقى إلى “عمليات قتل غير قانونية تشكل جرائم حرب”، في ظل استمرار سقوط ضحايا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح المكتب أن نحو ثلث الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء وقف إطلاق النار سقطوا قرب هذا الخط، الذي أُنشئ كإجراء ميداني مؤقت عقب اتفاق أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن يتحول تدريجياً إلى منطقة عسكرية تفرض قيوداً واسعة على حركة السكان.
وبحسب بيانات أممية نقلتها وكالة رويترز، فقد قُتل 453 فلسطينياً خلال الفترة الممتدة من بدء وقف إطلاق النار حتى 5 فبراير/شباط، بينهم 152 شخصاً قرب “الخط الأصفر”، من بينهم رجال ونساء وأطفال، ما يثير، وفق الأمم المتحدة، مخاوف جدية بشأن طبيعة الاستهداف وآليات التمييز بين المدنيين والمقاتلين.
وقال مدير مكتب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أجيث سونغاي، إن المعطيات المتوفرة “تثير مخاوف جدية من أن الجيش الإسرائيلي يطلق النار على مدنيين ويقتلهم فقط بسبب اقترابهم من الخط الأصفر”، مشيراً إلى أن هذا السلوك “قد يرقى إلى جرائم حرب” إذا ثبت أن المستهدفين لم يشكلوا تهديداً مباشراً.
وأضاف سونغاي أن غموض الحدود الميدانية لهذا الخط يزيد من خطورة الوضع، موضحاً أن المدنيين “لا يعرفون بدقة أين تبدأ المنطقة العسكرية وأين تنتهي”، وهو ما يعرّضهم لخطر دائم أثناء تنقلهم في مناطق قريبة من خطوط التماس.
وبحسب التقرير، فقد أنشأت إسرائيل خطاً فاصلاً عبر وضع كتل خرسانية داخل القطاع لتحديد مناطق السيطرة العسكرية بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن هذه الخطوط شهدت تعديلات وتحركات ميدانية متكررة، وسط توسع ملحوظ في نطاق السيطرة الإسرائيلية ليشمل مساحات أوسع من غزة.
كما أشار التقرير إلى أن خرائط عسكرية إسرائيلية أظهرت توسع السيطرة لتصل إلى نحو ثلثي مساحة القطاع، في حين حذرت الأمم المتحدة من إنشاء خطوط إضافية داخلية، ما أدى إلى تقليص المساحة المتاحة لحركة السكان إلى نحو 38% فقط من مساحة القطاع.
وأكدت المنظمة الأممية أن هذا التوسع، إلى جانب استمرار الحوادث قرب خطوط التماس، يفاقم المخاوف الإنسانية لدى مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في مخيمات ومناطق مدمرة، ويواجهون صعوبة في تحديد مناطق الخطر الفعلي.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير أممية سابقة إلى أن ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي” جرى استحداثه داخل “الخط الأصفر”، ضمن إعادة تموضع عسكري إسرائيلي مستمرة منذ بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إنهاء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ووفق هذه المعطيات، أدى إعادة رسم هذه الخطوط إلى تقسيم فعلي للقطاع، مع استمرار التوتر الأمني والإنساني، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات استهداف المدنيين في مناطق يُفترض أنها تخضع لترتيبات وقف إطلاق النار.