في ظل الدمار والنزوح، يتحول العيد إلى يوم عمل شاق للأطفال الذين يبيعون ما تيسر لمساعدة أسرهم على البقاء
عيد الأضحى في غزة: أطفال يبيعون القهوة والحلوى وسط الحرب والانهيار الإنساني
27 مايو 2026 12:00 ص
متابعات - مصدر الإخبارية
يعيش أطفال قطاع غزة عيد الأضحى هذا العام في ظروف إنسانية قاسية، مختلفة تماماً عن الأجواء المعتادة للاحتفال والفرح، إذ تحولت المناسبة الدينية إلى يوم عمل وسعي لتأمين احتياجات الأسرة في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي المستمر.
في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، يقف الفتى محمد عاشور حاملاً إبريق قهوة وحقيبة على ظهره، متنقلاً بين المارة لبيع القهوة، في محاولة للمساعدة في إعالة أسرته. ويقول محمد إن أيام العيد التي كانت سابقاً مناسبة للفرح والتنزه والزيارات العائلية، أصبحت اليوم يوماً عادياً لا يختلف عن بقية الأيام بسبب الحرب.
وفي شارع آخر من المدينة، يجوب الطفل وسيم عليوة الطرقات وهو ينادي على المارة لشراء الشوكولاتة، بعد أن أصبح العيد بالنسبة له مناسبة فقدت مظاهرها التقليدية التي كانت تتمثل بشراء الملابس الجديدة والخروج مع العائلة. ويعبر وسيم عن أمنيته بأن يحمل العيد القادم فرحاً أكبر وفرصاً للعب والاحتفال كما في السابق.
وتشير تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أن أعداداً كبيرة من أطفال غزة تأثروا بشكل مباشر بالحرب، حيث قُتل أو أُصيب عشرات الآلاف منهم، فيما فقد عشرات الآلاف الآخرين أحد الوالدين أو كليهما، في ظل تفاقم أوضاع سوء التغذية والنزوح والصدمة النفسية.
وفي السياق الإنساني العام، يواجه السكان في غزة ظروفاً صعبة مع استمرار النزوح ونقص المأوى، حيث تلجأ آلاف العائلات إلى الخيام أو المدارس أو مبانٍ متضررة، في ظل غياب بدائل آمنة وكافية.
كما أظهرت بيانات وزارة الصحة في غزة استمرار تسجيل الضحايا خلال الفترات الأخيرة، ما يعكس استمرار التدهور الأمني والإنساني حتى خلال فترات كان يُفترض أن تشهد تهدئة نسبية.
وبينما كان عيد الأضحى يرتبط في غزة سابقاً بالزيارات العائلية وتوزيع اللحوم وشراء الملابس الجديدة، أصبح اليوم لدى كثير من الأطفال رمزاً للنجاة اليومية، حيث تتداخل مشاهد البيع في الشوارع مع مشاهد النزوح والدمار، في واقع يطغى عليه البقاء على حساب الاحتفال.