القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة يديعوت أحرونوت عن بنود مسودة اتفاق تضمن إنهاء الحرب، ورفع الحصار، والإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل مفاوضات نووية ممتدة. ومع ذلك، تغفل المسودة آلية الحل أو الالتزامات المسبقة لطهران، مما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتأكيد على أن أي اتفاق "نهائي" يجب أن يزيل الخطر النووي تماماً. ويرى مراقبون أن هذا السيناريو يعيد للأذهان وعود نتنياهو السابقة بشأن تفكيك حركة حماس بقطاع غزة، وهي الوعود التي لم تتحقق على أرض الواقع حتى الآن.
تسود أوساط اليمين الإسرائيلي مخاوف حقيقية من إمكانية قبول واشنطن ببقاء مواد انشطارية ذات جودة عسكرية لدى طهران، رغم طمأنات بعض الوزراء بقدرة نتنياهو على المنع. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات من أن مسار الأمور في الشرق الأوسط لا ينتهي إلا بالتوقيع الفعلي، وأن المؤشرات الحالية قد تكون مجرد بداية لتصعيد جديد بالمنطقة. فالمعلومات المتوفرة تشير إلى وجود مسودات ووساطات ورغبة أمريكية عارمة للتوصل للتسوية، يقابلها إدراك إيراني لخطورة استمرار الصراع، لكن دون الوصول لاتفاق نهائي وموقع حتى الساعة.
وفي عمق المشهد الإيراني، تبرز شخصية "مجتبى خامنئي" كلاعب خفي وحاسم لم يمنح موافقته النهائية بعد على الصيغة المتبلورة خلف الكواليس السياسية المغلقة. وتؤكد التقارير أن غياب الموافقة النهائية في نظام طهران المعقد يجعل الفجوة بين التقدم الدبلوماسي وصياغة الاتفاق الفعلي شاسعة جداً وتخضع لتقلبات مستمرة ومفاجئة. وتتكرر في هذه المفاوضات تكتيكات تراجع الوفد الإيراني بقرارات فوقية بعد الاقتراب من التفاهم، مما يعكس أزمة حقيقية في غياب مركز قرار واضح يمكن الضغط عليه دولياً.
على المقلب الآخر، كانت الولايات المتحدة قاب قوسين أو أدنى من شن ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف استراتيجية وبنية تحتية حيوية داخل الأراضي الإيرانية. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر إرجاء الهجوم العسكري لمنح الدبلوماسية فرصة إضافية استجابة لطلب قادة عرب، قبل أن يعلن فجأة عن التوصل للاتفاق المرتقب. وتظل القضايا الجوهرية كالتحكم في المواد المخصبة، ومصير الصواريخ الباليستية، وآليات الرقابة الصارمة، نقاطاً خلافية لم تجد طريقاً للحل النهائي في صلب المسودة الحالية.
وتواجه الحكومة الإسرائيلية مأزقاً حقيقياً في حال أسفرت الصفقة عن الإبقاء على القدرات النووية الإيرانية، مما يوجه ضربة قاسية للسردية التي روجها نتنياهو لجمهوره طوال سنوات. ورغم ذلك، تظل احتمالات انهيار المفاوضات قائمة بضغط من الصقور في واشنطن وتل أبيب، مما قد يفتح الباب أمام ضربات عسكرية أو جولات تفاوضية جديدة ومجتزأة. وتجد إسرائيل نفسها في موقع المراقب الخارجي المغيب عن غرف صياغة الاتفاق الإيراني الأمريكي، رغم كونها المحرض الأساسي والمشارك في بناء التحالفات العسكرية ضد طهران.
وفي محاولة أخيرة للتأثير، يضغط نتنياهو باتجاه دفع ترامب نحو خيارات عسكرية شاملة، معتبراً أن الضربات المحدودة قد تضر بالردع الإسرائيلي المستقبلي دون تغيير الواقع. وتتحرك الأحداث الآن في منطقة رمادية خطيرة بين رئيس أمريكي يسعى لإنجاز سلمي دون إظهار ضعف، ونظام إيراني يناور لكسب الوقت مستغلاً الضغوط الدولية الراهنة. ويبقى المشهد معلقاً دون حسم؛ فلا الاتفاق وُقع، ولا الحرب اندلعت، بانتظار الكلمة الأخيرة من مجتبى خامنئي، والتوقيع الرسمي والنهائي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.