منى هيثم أبو حدايد - مصدر الإخبارية
في زاوية ضيقة من غرفةٍ مكتظة داخل أحد مستشفيات قطاع غزة، ترقد الرضيعة مسك العديني، ذات الأحد عشر شهراً، بجسدٍ أنهكه المرض والحرب معاً.
طفلة لم تعرف من طفولتها سوى الألم، ومن الحليب سوى أنابيب تُدخل إلى جسدها الهزيل عبر الأنف، بعدما فقدت القدرة على الرضاعة والطعام، بينما يراقب والداها تدهور حالتها الصحية يوماً بعد يوم، دون قدرة على إنقاذها.
ولدت مسك بولادة قيصرية معقدة وطويلة، لتبدأ معاناتها منذ اللحظات الأولى للحياة. بقيت في الحضانة يومين، قبل أن تغادر المستشفى، لكن الأشهر التالية حملت معها سلسلة طويلة من الأزمات الصحية المتلاحقة.
يقول والدها طارق العديني لشبكة مصدر الإخبارية، بصوتٍ يثقله التعب والخوف:
“بعد ثلاثة أشهر بدأت تعاني من حرارة والتهابات حادة في الصدر، وبقيت في المستشفى 15 يوماً. بعدها لاحظنا ارتخاءً كاملاً في جسدها وثباتاً في الوزن، وعندما أجرينا صورة طبقية تبيّن وجود جزء مفقود في الدماغ.”
ومنذ ذلك الوقت، لم تغادر مسك دائرة الخطر.
حرارة متكررة، التهابات صدر وبول، إسهال مستمر، ونقص حاد في التغذية، بينما لم يتجاوز وزنها أربعة كيلوغرامات منذ ولادتها، في مشهد يلخص حجم المأساة التي تعيشها الطفلة الصغيرة.
ومع اشتداد الحرب وتدهور الواقع الصحي في غزة، أصبحت معاناة مسك أكثر قسوة.
فالطفلة التي تحتاج إلى رعاية خاصة وأجواء باردة تساعدها على التنفس، تعيش ظروفاً صعبة وسط النزوح والحر الشديد والخيام، الأمر الذي يزيد من تدهور وضعها الصحي يوماً بعد آخر.
ويضيف والدها:
“مسك حالياً في المستشفى منذ 12 يوماً، وهي لا تشرب الحليب إلا أنواعاً محددة، والآن توقفت تماماً عن الأكل والشرب، وتعتمد فقط على المحاليل والحليب عبر الأنف. حالتها سيئة جداً، وكل يوم يمرّ يزداد خطر فقدانها.”
وبحسب العائلة، فإن مسك بحاجة ماسة إلى علاج جيني وتحاليل وتشخيصات دقيقة غير متوفرة داخل قطاع غزة، فيما حصلت الطفلة بالفعل على قبول للعلاج في إيطاليا، إلا أن العائلة ما تزال تنتظر السماح لها بالخروج لتلقي العلاج وإنقاذ حياتها.
ويناشد والدها الجهات المختصة والمؤسسات الإنسانية التدخل العاجل لإجلاء طفلته قبل فوات الأوان، قائلاً:
“نطالب بالإسراع في إخراج مسك للعلاج، لأنها تحتاج لتشخيص وعلاج عاجل لا يتوفر في غزة. كل تأخير قد يكلّفها حياتها.”
ورغم صغر سنها، تخوض مسك معركة قاسية تفوق قدرة جسدٍ رضيع على الاحتمال، لتصبح واحدة من آلاف الأطفال المرضى والجرحى في قطاع غزة، الذين ينتظرون فرصة نجاة قد تتأخر كثيراً… في مكانٍ بات فيه العلاج حلماً، والبقاء على قيد الحياة معركة يومية.