شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام فتح بعد المؤتمر الثامن: حين تصبح السلطة هي الحركة

محمد مشارقة

فتح بعد المؤتمر الثامن: حين تصبح السلطة هي الحركة

18 مايو 2026 08:10 م
Facebook X (Twitter) WhatsApp
محمد مشارقة

محمد مشارقة - كاتب وباحث سياسي

لا تبدو الأزمة التي تواجه حركة فتح بعد مؤتمرها الثامن مرتبطةً فقط بتداول الأجيال أو إعادة توزيع المواقع داخل اللجنة المركزية. فهي أعمق من ذلك بكثير: أزمة وظيفة ومعنى، أزمة حركة لم تعد تعرف بالضبط لماذا توجد، وماذا تريد أن تكون.

منذ سنوات، دخلت فتح منطقة رمادية بين نموذجين: حركة تحرر وطني تستمد شرعيتها من تاريخ الكفاح، وحزب سلطة يدير بنية سياسية وأمنية وإدارية تحت الاحتلال. هذا التعايش بين النموذجين كان قابلاً للاستمرار في مراحل سابقة حين كانت البيئة المحيطة تتسامح معه؛ أما اليوم، وفي ظل حرب إبادة تطحن غزة، وضفة تتقلص تحت الاستيطان، وسلطة في حالة انهيار اقتصادي متسارع، فقد باتت تلك المنطقة الرمادية أرضاً هشة لا تصلح للوقوف.

شكّل المؤتمر الثامن، في جوهره، إعادة ترتيب داخلية لا مراجعة فكرية. أعاد توزيع النفوذ بين مراكز قوى متنافسة - أمنية وتنظيمية وعائلية ورمزية - دون أن يقترب من الأسئلة الحقيقية المتعلقة بوظيفة الحركة ومستقبلها. والنتيجة لجنة مركزية متعددة الأقطاب لا تجمعها رؤية مشتركة بقدر ما يجمعها الحرص على إبقاء التوازن القائم.

تكشف تركيبة اللجنة المنتخبة عن إخفاقات متراكمة. أولها: أن الحركة تحولت من تعبير عن الوطنية الفلسطينية الجامعة إلى كيان يمثل الجغرافيا المحلية للضفة وغزة. ثانيها: غياب شبه كامل للكفاءات الفكرية والدبلوماسية والأكاديمية التي أسهمت يوماً في بناء الحضور الفلسطيني الدولي، وحلول الرمزية النضالية محل الرؤية الاستراتيجية. وثالثها: أن المؤتمر لم يُرسّخ قيادة جديدة بقدر ما أجّل معركة الخلافة، وأعاد تنظيم التنافس عليها ضمن سقف يضبطه محمود عباس، ما يجعل مرحلة ما بعده مرشحة للاضطراب.

غير أن الأزمة لا تقف عند حدود البنية التنظيمية. ثمة فجوة أعمق تتعلق بعلاقة فتح بمجتمعها. فقاعدة الحركة الاجتماعية ارتبطت تدريجياً ببنية السلطة ذاتها: شبكات الموظفين، والأجهزة البيروقراطية، والعلاقات الزبائنية التي تغذيها الرواتب والامتيازات. وحين تعجز السلطة عن دفع ربع الراتب، وتتوقف البنوك عن الإقراض، ويجد المواطن نفسه عاجزاً امام تغول المستوطنين، فإن هذه القاعدة الاجتماعية تتآكل، وتتآكل معها الشرعية الشعبية للحركة.

والأجيال الجديدة تزيد المشهد تعقيداً. هذه الأجيال لم تتشكل سياسياً داخل ثقافة الثورة التقليدية، بل نشأت في فضاء رقمي مفتوح، وواقع انقسامي مزمن، واقتصاد هش. وهي لا ترى السياسة بعيون الحركات الوطنية الكلاسيكية في القرن الماضي، ولا تقيس الشرعية بمعايير التاريخ والتضحيات وحدها. أمام هذا التحول، تبدو فتح حركةً تتحرك داخل بنية فكرية وتنظيمية تنتمي إلى زمن آخر.

السؤال الذي لم يجب عنه المؤتمر الثامن - ولم يحاول - هو: لماذا توجد فتح اليوم؟ هل هي حركة تحرر وطني؟ أم حزب سلطة؟ أم إطار تاريخي يبحث عن دور في عالم لم يعد يشبه العالم الذي أنتجه؟ وما لم تُجب فتح على هذا السؤال بصدق وجرأة، فإن أي إعادة ترتيب تنظيمية ستبقى إدارةً للأزمة لا تجاوزاً لها.

التحدي الحقيقي أمام فتح ليس تجديد نخبها، بل ما إذا كانت قادرة أصلاً على إعادة اختراع نفسها: مراجعة فكرية تعيد تعريف وظيفتها، وبرنامجاً سياسياً يقول بوضوح ماذا تريد للفلسطينيين وكيف تريده، وعلاقة جديدة مع مجتمع تغيّر وعالم تبدّل. فإن عجزت عن ذلك، فإنها ستترك خلفها فراغاً لا تملؤه قيادة جديدة، بل تيارات أخرى ستحمل الراية التي أسقطتها.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
حركة فتح المؤتمر الثامن

آخر الاخبار

أوتشا: تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية في غزة وتصاعد الهدم وعنف المستوطنين في الضفة

أوتشا: تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية في غزة وتصاعد الهدم وعنف المستوطنين في الضفة

محافظة القدس تحذر من مخططات تهويدية إسرائيلية جديدة تستهدف هوية المدينة المحتلة

محافظة القدس تحذر من مخططات تهويدية إسرائيلية جديدة تستهدف هوية المدينة المحتلة

الأمم المتحدة تحذر من مؤشرات "إبادة" في غزة وتدعو إسرائيل لمنعها ومحاسبة المسؤولين

الأمم المتحدة تحذر من مؤشرات "إبادة" في غزة وتدعو إسرائيل لمنعها ومحاسبة المسؤولين

تحذيرات طبية من تفاقم معاناة مرضى ضغط الدم في قطاع غزة

تحذيرات طبية من تفاقم معاناة مرضى ضغط الدم في قطاع غزة

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

نتنياهو: ماذا بعد اغتيال عز الدين الحداد؟

نتنياهو: ماذا بعد اغتيال عز الدين الحداد؟

حصانة المنصب ونزاهة الحزب: قراءة في انتخابات فتح

حصانة المنصب ونزاهة الحزب: قراءة في انتخابات فتح

حين تنتخب الحركات أزماتها من جديد

حين تنتخب الحركات أزماتها من جديد

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.