معطيات حقوقية تكشف تصاعدًا غير مسبوق في احتجاز القاصرين والأسيرات داخل زنازين العزل بالسجون الإسرائيلية
ارتفاع حاد في استخدام العزل الانفرادي بحق الأسرى الفلسطينيين منذ 2023
14 مايو 2026 05:52 م
القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أظهرت معطيات جديدة نشرتها منظمة أطباء لحقوق الإنسان، وحصلت عليها من مصلحة السجون الإسرائيلية بموجب طلب حرية المعلومات، ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الأسيرات والأسرى الفلسطينيين، ولا سيما القاصرين منهم، الذين جرى احتجازهم في زنازين العزل الانفرادي داخل السجون الإسرائيلية منذ عام 2023.
ووفق البيانات، فقد ارتفع عدد الأسرى القاصرين الذين تعرضوا للعزل الانفرادي من حالة واحدة فقط في عام 2022 إلى 50 حالة في عام 2023، ثم إلى 290 قاصرًا في عام 2024، ما يعكس تصاعدًا حادًا في استخدام هذا الإجراء بحق الفئة العمرية الصغيرة.
كما أظهرت المعطيات ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الأسرى البالغين الذين خضعوا للعزل الانفرادي، إذ تضاعف عددهم نحو ثلاث مرات في عام 2024 مقارنة بعام 2023، ليصل إلى 4493 أسيرًا. وفي السياق ذاته، ارتفع عدد الأسيرات اللواتي وُضعن في العزل الانفرادي من حالتين فقط في عام 2022 إلى 25 أسيرة في عام 2024.
وتقسّم مصلحة السجون الإسرائيلية العزل الانفرادي للأسرى الفلسطينيين إلى نوعين: “عزل عقابي” يمتد رسميًا لمدة تصل إلى 14 يومًا، و“عزل رادع” يمكن أن يستمر لستة أشهر مع إمكانية تمديده. وتشير المعطيات إلى أن معظم الحالات المسجلة تندرج ضمن “العزل العقابي”، إلا أنه يُمارس في كثير من الحالات بشكل جماعي، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس.
وتحذر منظمات حقوقية وخبراء من أن العزل الانفرادي يُعد من أشد أشكال العقوبات، ويُصنّف في بعض الدراسات كإجراء قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو التعذيب، نظرًا لتأثيراته النفسية والجسدية العميقة. وتشير أبحاث إلى أن هذا النمط من الاحتجاز قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة، تشمل القلق الحاد، والهلوسة، واضطرابات الذاكرة، وتفاقم الأفكار الانتحارية، إضافة إلى تأثيرات جسدية ناجمة عن البقاء لفترات طويلة داخل زنازين صغيرة ومغلقة.
وبحسب تقارير أسرى محررين ومحامين، فإن ظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية شهدت مزيدًا من التشدد منذ 7 أكتوبر 2023، بما في ذلك نقص الغذاء، والتعرض للعنف، ومنع إدخال الكتب والمقتنيات الشخصية، إلى جانب انتشار أمراض جلدية ومشكلات صحية أخرى.
وفي هذا السياق، قالت عونغ بن درور من دائرة الأسرى في جمعية أطباء لحقوق الإنسان إن العزل الانفرادي “تحول من إجراء استثنائي إلى أداة روتينية تُستخدم ضد القاصرين والنساء أيضًا”، محذرة من تداعياته الخطيرة على الصحة النفسية والجسدية للأسرى.
في المقابل، زعمت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها تطبق سياسة “حوكمة السجون”، مؤكدة أن أي خرق للنظام داخل السجون يقابل بعقوبات “صارمة ودون تساهل”، وأن الإجراءات المتخذة تتم “وفق القانون”، بحسب ادعائها.