مدريد - مصدر الإخبارية
دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ خطوات عملية لتفعيل ما يُعرف بـ”آلية التعطيل”، وهي أداة قانونية داخل الاتحاد الأوروبي تهدف إلى حماية مؤسساته القضائية من تأثير العقوبات أو القرارات الصادرة عن أطراف خارجية.
ويأتي هذا التحرك في سياق الجدل المتصاعد حول العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة منذ مطلع عام 2025، والتي شملت نحو 11 قاضياً ومدعياً عاماً في المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى عدد من المنظمات الحقوقية، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بارتكاب جرائم خطيرة في قطاع غزة.
وتسعى إسبانيا من خلال هذا المقترح إلى تحصين قضاة ومدّعي المحكمة من أي ضغوط سياسية أو إجراءات عقابية قد تعرقل عملهم، عبر تمكين الاتحاد الأوروبي من تعطيل آثار تلك العقوبات داخل نطاقه القانوني عندما تتعارض مع استقلال مؤسساته القضائية.
وفي تصريحات نشرها عبر منصة “إكس”، شدد سانشيز على أن استهداف العاملين في مجال العدالة الدولية بالعقوبات يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة حقوق الإنسان، مؤكداً أن استمرار الصمت الأوروبي تجاه هذه الإجراءات لم يعد مقبولاً.
ودعا رئيس الحكومة الإسبانية مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتدخل لحماية استقلال القضاء الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بالتحقيقات الجارية بشأن الأوضاع في قطاع غزة.
وأكد سانشيز أن تفعيل “آلية التعطيل” يُعد خطوة ضرورية لضمان استمرار عمل المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة دون تدخلات سياسية، محذراً من أن غياب موقف أوروبي حازم قد يؤدي إلى تقويض مبدأ عدم الإفلات من العقاب ويضعف ثقة المجتمع الدولي في النظام القضائي الدولي.
ويعكس هذا الموقف تصاعد التباين داخل المعسكر الغربي بشأن التعامل مع ملف المساءلة الدولية، في ظل دعوات أوروبية متزايدة لتبني نهج أكثر استقلالية تجاه الضغوط الخارجية، بما يضمن حماية منظومة العدالة الدولية في القضايا المرتبطة بفلسطين.