مدريد - مصدر الإخبارية
منح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، وسام الاستحقاق المدني للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، في خطوة اعتُبرت رسالة دعم واضحة للخبيرة الأممية التي تواجه عقوبات أميركية على خلفية عملها في توثيق الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وقال سانشيز، في بيان نشره عبر حساباته الرسمية، إن “المسؤولية العامة تستلزم أيضاً الالتزام الأخلاقي بعدم غض الطرف”، مضيفاً أن منح الوسام يأتي تقديراً لصوت “يدعم ضمير العالم” في إشارة إلى ألبانيز ودورها في الدفاع عن العدالة الدولية.
وتأتي الخطوة بعد يوم واحد من مطالبة سانشيز للمفوضية الأوروبية بتفعيل “آلية التعطيل” التابعة للاتحاد الأوروبي، بهدف حماية المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة من العقوبات الأميركية.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن معاقبة المدافعين عن العدالة الدولية يشكل تهديداً مباشراً لمنظومة حقوق الإنسان العالمية، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات لحماية استقلالية المؤسسات الدولية وجهودها المتعلقة بالحرب في غزة.
وتُعد ألبانيز أول مقررة خاصة في الأمم المتحدة تتعرض لعقوبات أميركية بسبب عملها الحقوقي، بعدما فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات مالية وقيوداً على التأشيرات بحقها العام الماضي، على خلفية تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية ومشاركتها في توثيق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما طالت العقوبات الأميركية عدداً من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، بينهم قضاة ومدعون عامون، بعد سعي المدعي العام كريم خان إلى إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومنذ اندلاع الحرب على غزة، أصدرت ألبانيز عدة تقارير وصفت فيها العمليات العسكرية الإسرائيلية بأنها “إبادة جماعية”، كما دعت المحكمة الجنائية الدولية إلى إصدار أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين بتهم تتعلق بالتعذيب والانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، واصلت ألبانيز لقاءاتها الرسمية في إسبانيا، حيث اجتمعت مع وزراء من حزب “سومار” المشارك في الائتلاف الحكومي، إلى جانب نواب من كتل برلمانية مختلفة، لمناقشة تطورات الحرب على غزة والمبادرات المطروحة داخل البرلمان الإسباني، ومنها مشروع قانون يطالب بفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
وأكدت نائبة رئيس الوزراء ووزيرة العمل الإسبانية يولاندا دياز أن مدريد قد تلجأ إلى “إجراءات أحادية” إذا لم يتحرك الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقياته التجارية مع إسرائيل.
ويأتي التحرك الإسباني أيضاً في ظل تصاعد الجدل بشأن قضية ناشطي “أسطول الحرية” المتجه إلى غزة، بعد إعلان جهات داعمة للقافلة احتجاز السلطات الإسرائيلية ناشطين كانا على متن إحدى السفن قرب السواحل اليونانية، بينهما الناشط الفلسطيني-الإسباني سيف أبو كشك والبرازيلي تياغو أفيلا.
وشهدت الاجتماعات البرلمانية توافقاً بين القوى السياسية المشاركة على تسريع مناقشة مشاريع القوانين المتعلقة بالحرب على غزة، في مؤشر على تنامي الضغوط السياسية داخل إسبانيا لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل مع استمرار الحرب في القطاع.