تستعد شركة غوغل لإطلاق الإصدار الجديد من نظام التشغيل آندرويد 17 خلال شهري يونيو أو يوليو المقبلين، في خطوة تمثل نقلة نوعية في عالم أنظمة الهواتف الذكية، مع تركيز واضح على الذكاء الاصطناعي والأمان وتطوير تجربة المستخدم.
ولا يقتصر التحديث الجديد على تحسينات شكلية، بل يقدم تغييرات جوهرية في كيفية إدارة الخصوصية واستهلاك الطاقة، إلى جانب تطوير قدرات تعدد المهام، ما يهدف إلى تحويل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى أدوات إنتاجية متقدمة تضاهي أجهزة الكمبيوتر المحمولة.
تعزيز الإنتاجية وتعدد المهام
يوفر «آندرويد 17» بيئة عمل أكثر مرونة، حيث يدعم تشغيل التطبيقات في نوافذ عائمة عبر ميزة "فقاعات الوظائف"، ما يتيح التنقل السريع بين التطبيقات دون إغلاقها. كما شهد "نمط سطح المكتب" تحسينات كبيرة، ليقدم تجربة شبيهة بأنظمة الحواسيب، خاصة عند توصيل الجهاز بشاشة خارجية، مع دعم سحب وإفلات النوافذ بحرية.
كما تم تحسين توافق النظام مع الأجهزة القابلة للطي والشاشات الكبيرة، من خلال واجهات ديناميكية ولوحة مفاتيح قابلة للتقسيم، إضافة إلى تطوير ميزة تقسيم الشاشة لتشغيل أكثر من تطبيق بكفاءة.
أمن متقدم وخصوصية معززة
يركز النظام الجديد بشكل كبير على الأمان، حيث تم إدخال أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الأنشطة المشبوهة، مثل محاولة سرقة الهاتف، ليقوم الجهاز تلقائياً بقفل نفسه وحماية البيانات.
كما أضافت «غوغل» إذناً جديداً للوصول إلى الشبكة المحلية، يحد من قدرة التطبيقات على تتبع المستخدم أو الوصول إلى الأجهزة الأخرى دون موافقة. كذلك تم تعزيز الحماية ضد أبراج الاتصالات الوهمية، مع إدخال تقنيات تشفير متقدمة مثل "التشفير ما بعد الكمي" لحماية البيانات من تهديدات مستقبلية.
ومن بين الميزات الجديدة أيضاً "المساحة الخاصة"، التي تتيح إخفاء التطبيقات والملفات الحساسة داخل بيئة آمنة منفصلة، مع إمكانية إخفائها بالكامل من إعدادات الجهاز.
أداء متطور وتجربة وسائط محسّنة
على صعيد الأداء، يدعم النظام معيار ترميز الفيديو H.266 VVC، الذي يقلل حجم الملفات بنسبة تصل إلى 50% مع الحفاظ على جودة عالية، ما يوفر في استهلاك البيانات والسعة التخزينية.
كما يقدم تحسينات كبيرة في معالجة الرسومات، تسمح للتطبيقات والألعاب بالوصول المباشر إلى وحدة المعالجة الرسومية بكفاءة أعلى، ما يضمن أداءً مستقراً حتى في التطبيقات الثقيلة.
وفي جانب تجربة العرض، يوفر النظام تقنية ذكية لتحسين وضوح الشاشة بناءً على الإضاءة المحيطة، ما يساعد في تقليل إجهاد العين وتحسين قراءة النصوص.

إدارة ذكية للطاقة والتخزين
يعزز «آندرويد 17» من كفاءة استهلاك الطاقة عبر تقليل العمليات الخلفية في وضع الاستعداد، ما يساهم في إطالة عمر البطارية، خاصة في الأجهزة ذات التطبيقات الكثيرة.
كما تم تطوير ميزة الأرشفة التلقائية للتطبيقات، التي تتيح إزالة التطبيقات غير المستخدمة مع الاحتفاظ ببياناتها، وإمكانية استعادتها بسهولة. إضافة إلى ذلك، يوفر النظام أدوات لمراقبة حالة التخزين الداخلي وتنبيه المستخدم قبل حدوث أعطال قد تؤدي إلى فقدان البيانات.

اتصال أوسع وتجربة استخدام أكثر ذكاءً
يشهد النظام تحسينات في إدارة الإشعارات باستخدام التعلم الآلي، حيث يتم تصنيفها حسب الأهمية لتقليل التشتت. كما تم تطوير واجهة التحكم بالصوت لتكون أكثر وضوحاً وسهولة.
ومن أبرز الإضافات توسيع قدرات الاتصال عبر الأقمار الصناعية، بحيث يمكن إرسال الرسائل النصية في المناطق التي تفتقر إلى تغطية الشبكات التقليدية، ما يعزز من موثوقية الاتصال في الظروف الصعبة.
كما عملت «غوغل» على تحسين تكامل النظام مع الأجهزة القريبة، وتسريع مشاركة الملفات مع تقليل استهلاك الطاقة، إلى جانب تحديث بيئة المطورين لعزل أدوات التتبع والإعلانات عن بيانات المستخدم، ما يعزز الخصوصية واستقرار التطبيقات.
ومن المتوقع أن يتوفر التحديث الجديد مجاناً لمستخدمي أجهزة «بكسل» وغيرها من الهواتف والأجهزة اللوحية العاملة بنظام «آندرويد»، في إطار سعي «غوغل» إلى تقديم تجربة أكثر أماناً وذكاءً لمستخدميها حول العالم.