د . أحمد حسني .. كاتب وأكاديمي فلسطيني
بعيدًا عن العبث الحاصل فيما يخص الإصرار على عقد مؤتمر فتح الحركي الثامن دون مشاركة تيارات وقطاعات واسعة من أبناء الحركة، في نهج إقصائي مستمر لن يؤسس إلا لمزيد من التشرذم والتراجع على كافة المستويات .. فالعوار الموجود على الصعيد الإجرائي يؤشر إلى أن قيادة الحركة باتت غير مهتمة بالحفاظ على ما تبقى من كيانيتها بقدر سعيها المحموم نحو التشبث بالمقاعد وتوريث العضوية واحتكار ومصادرة قرار الحركة لصالح فئة متنفذة باتت معلومة، وهنا نرصد بشكل موجز لبعض المخالفات الإجرائية المتداولة للمؤتمر:
أولًا/ عدم الإلتزام بالمعايير النظامية الأصولية، حيث وصل عدد أعضاء المؤتمر إلى 2514 عضوًا حتى اللحظة، بفعل تجاوز النسب المقررة لعضوية كل هيئة حركية أو مجلس أو إطار تنظيمي، ما أدى لتضخم أعداد المؤتمر.
ثانيًا/ عدم احترام الصفات والنسب التمثيلية للمؤتمر، حيث تم تنسيب فئات لا تمتلك صفات تنظيمية فعلية على بند "الكفاءات"، على حساب كوادر فاعلة في الأطر الرسمية وكادر متقدم تم تغييبه، ما يضع علامات استفهام كبرى حول العوار الكبير في مسألة العضوية والصفات التمثيلية للمؤتمر.
ثالثًا/ تم تنسيب أعداد كبيرة من العاملين في مؤسسات السلطة الوطنية وقوى الأمن ودوائر م.ت.ف، و كذلك وزراء وسفراء ومسؤولين بصفاتهم الوظيفية لا التنظيمية، في خلط واضح بين الحركي والوظيفي والخاص بالعام.
رابعًا/ مُنحت عضوية المؤتمر لأشخاص لا علاقة لهم بالأطر التنظيمية من رجال أعمال وعاملين في مؤسسات المجتمع المدني ومؤثرين، وغيرهم من القطاعات غير التنظيمية، لحسابات انتخابية تتعلق بالتكويت والتنافس، الأمر الذي سيؤثر على مخرجات المؤتمر.
خامسًا/ عدم وجود آليات تمثيل سليمة وموحدة لبعض الفئات مثل الحرفيين والأطباء والمعلمين والمهندسين والمرأة والشبيبة والعمال، وغيرها من الهيئات القطاعية التخصصية..
سادسًا/ إعلان معظم أعضاء اللجنة التحضيرية نيتهم الترشح لهيئات المؤتمر، في تجاوز صارخ لمبدأ الحيادية والنزاهة وتكافؤ الفرص، فالأصل أن يستشعر الحرج كل من ينوي الترشح ويتنازل عن عضوية اللجنة التحضيرية.
سابعًا/ إقصاء كوادر تنظيمية ونضالية وازنة بينهم أعضاء ثوري سابقون وقيادات الحركة الأسيرة ومتقاعدون ونشطاء فاعلون بحجة عدم توافر المعايير في حين تم إدراج نظراء لهم دون تطبيق ذات المعايير، ما يعكس انتقائية وعدم نزاهة وسعي لحسم مسبق لفرز المؤتمر.
ثامنًا/ الخلل البنيوي في الإعداد للوصول إلى المؤتمر والمخالفة الفاضحة لمادة التشكيل في النظام الأساسي، خاصة فيما يتعلق بانتخابات الأقاليم والمكاتب والهيئات التي لم تجري في أغلبها أي عملية انتخابية منذ سنوات، وجرت في عدد قليل منها بشكل موجه أشبه بالتكليف، فأصبح التعيين هو الأساس والانتخاب هو الاستثناء، ما انعكس على تركيبة المؤتمر.
تاسعًا/ غياب الاهتمام بالشأن السياسي والفكري وعدم إعداد برامج وأوراق المؤتمر بشكل مهني وعلى رأسها البرنامج السياسي و برنامج البناء التنظيمي، مما يجعل المؤتمر مجرد مهرجان خطابي و مجمع انتخابي أكثر منه محطة مراجعة شاملة.
عاشرًا/ عدم تفعيل آليات الرقابة الداخلية وحصر العضوية والطعون والاحتكام للمحكمة الحركية، ما أدى لتغييب وحرمان وإقصاء مئات الكوادر الذين تنطبق عليهم عضوية المؤتمر خاصة من غزة، ولا سيما أولئك الذين اتخذت بحقهم قرارات فصل جائرة دون أي مراجعة أو تحقيق.