وكالات - مصدر الإخبارية
تعيش أهرامات مروي في السودان حالة من العزلة والتراجع، نتيجة استمرار الحرب التي أدت إلى توقف شبه كامل للنشاط السياحي، ما انعكس سلبًا على أحد أبرز مواقع التراث الإنساني في البلاد.
ويقع الموقع الأثري في منطقة البجراوية، على بعد نحو ثلاث ساعات من الخرطوم، ويضم ما يقارب 140 هرمًا شُيّدت قبل أكثر من 2400 عام، عندما كانت مروي عاصمة مملكة كوش.
ومنذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تراجع عدد الزوار إلى أدنى مستوياته، وبات الموقع شبه مهجور، بعد أن كان يستقبل مئات السياح يوميًا.
ويواصل عدد محدود من الحراس وعلماء الآثار، بإمكانات بسيطة، جهودهم للحفاظ على الأهرامات من التدهور، في مواجهة تحديات طبيعية متزايدة مثل الأمطار، وزحف الرمال، والتصدعات في الهياكل الحجرية.
وكانت أهرامات مروي قد أُدرجت ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، نظرًا لقيمتها التاريخية والثقافية، إلا أنها تعرضت عبر الزمن لأضرار متعددة، بدءًا من أعمال التنقيب غير القانونية في القرن التاسع عشر، وصولًا إلى عوامل التعرية الطبيعية.
وقبل اندلاع الحرب، شهد الموقع انتعاشًا ملحوظًا في الحركة السياحية، خاصة بعد أحداث 2018-2019 في السودان، حيث ازداد اهتمام الشباب بتاريخ بلادهم، وتنظمت رحلات محلية لزيارة المعالم الأثرية.
كما اعتمد سكان القرى المجاورة على السياحة كمصدر دخل رئيسي، من خلال بيع التذكارات وتنظيم الخدمات للزوار، إلا أن هذه الأنشطة توقفت بالكامل في ظل الأوضاع الحالية.
وفي ظل غياب الدعم الكافي، يحذر المختصون من تفاقم الأضرار، خاصة في بعض الأهرامات المتضررة تاريخيًا، مثل هرم الملكة أماني شاخيتو، الذي تعرض للتدمير في القرن التاسع عشر.
ورغم هذه التحديات، لا يزال القائمون على الموقع متمسكين بالأمل في عودة الاستقرار واستئناف أعمال الترميم، مؤكدين أن أهرامات مروي تظل كنزًا حضاريًا يمتلك إمكانات كبيرة لإحياء السياحة والثقافة في السودان مستقبلًا.