طور باحثون أداة علمية مبتكرة تحمل اسم "أوبسكور"، تهدف إلى التنبؤ بدقة أكبر بمخاطر المضاعفات الصحية المرتبطة بالسمنة، في خطوة قد تعيد تشكيل طرق تقييم وعلاج المرضى المعرضين لهذه المخاطر.
وجاء تطوير هذه الأداة نتيجة تعاون بين جامعة كوين ماري في لندن ومعهد برلين للصحة، بهدف تقديم بديل أكثر شمولًا من مؤشر كتلة الجسم التقليدي، الذي يعتمد بشكل أساسي على الوزن والطول دون مراعاة عوامل صحية أخرى.
واعتمد الباحثون في بناء النموذج على تحليل بيانات ضخمة لنحو 200 ألف شخص من المشاركين في البنك الحيوي البريطاني، حيث تمت دراسة أكثر من 2000 عامل صحي، شملت مؤشرات بسيطة مثل العمر والجنس، إضافة إلى تحاليل بيولوجية معقدة.
وركزت الدراسة على الأفراد الذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 27 أو أكثر، أي ضمن فئة زيادة الوزن، وليس فقط المصابين بالسمنة، وذلك بعد ملاحظة أن هذه الفئة قد تواجه مخاطر صحية كبيرة رغم عدم تصنيفها تقليديًا ضمن حالات السمنة.
وأسفرت النتائج، التي نُشرت في مجلة نيتشر ميديسن، عن تحديد 20 مؤشرًا صحيًا يمكن من خلالها التنبؤ بـ18 نوعًا من المضاعفات المرتبطة بالسمنة، مثل السرطان وداء السكري من النوع الثاني.
وأظهرت الأداة قدرة عالية على تصنيف الأفراد إلى مجموعات منخفضة وعالية الخطورة، ما يتيح للأطباء توجيه التدخلات الطبية بشكل أدق، بما يشمل المتابعة المبكرة أو استخدام علاجات حديثة لإنقاص الوزن.
وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تساعد في تحسين توزيع الموارد الطبية، خاصة في ظل محدودية الإمكانات في بعض الأنظمة الصحية، حيث يمكن إعطاء الأولوية للحالات الأكثر عرضة للمضاعفات.
كما لفتوا إلى أن الأداة تمثل خطوة مهمة نحو اعتماد نهج قائم على تقييم المخاطر بدلًا من الاعتماد الحصري على مؤشر كتلة الجسم، ما قد يسهم في تحسين نتائج المرضى والحد من الأعباء الصحية طويلة المدى المرتبطة بالسمنة.