استقرت أسعار الذهب بشكل شبه كامل، اليوم، في ظل ترقب الأسواق العالمية لمجريات الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت ما زالت فيه تداعيات الحرب المستمرة تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.
وسجل الذهب نحو 4695 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.6% في جلسة يوم الإثنين، وسط تحركات حذرة من المستثمرين الذين يقيّمون تطورات المشهد السياسي والاقتصادي.
ويأتي هذا الاستقرار بعد اجتماع عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع كبار مسؤولي الأمن القومي لبحث مقترح سلام إيراني جديد، في حين أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض تمسك واشنطن بما وصفته بـ"خطوط حمراء" في أي اتفاق محتمل لإنهاء النزاع.
وتشير تقارير إلى أن إيران قدمت مقترحًا لاتفاق مؤقت يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل رفع القيود الأميركية على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة من شأنها تخفيف التوترات في سوق الطاقة.
وكان إغلاق المضيق قد أدى خلال الفترة الماضية إلى تراجع شبه كامل في حركة العبور اليومية عبره، ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات النفطية، ورفع من مستويات القلق في الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بملف الحرب والتجارة في الطاقة يساهم في دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، رغم الضغوط الناتجة عن توقعات السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، أشار متعاملون في أسواق المعادن إلى أن استمرار حالة التوتر، إلى جانب احتمالات تباطؤ اقتصادي مصحوب بارتفاع الأسعار، قد يوفّر بيئة داعمة لاتجاه صعودي طويل الأمد للذهب.
في المقابل، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع قرارات البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنوك اليابان وبريطانيا وكندا، بشأن أسعار الفائدة، في ظل تأثيرات مباشرة للصراع على معدلات التضخم.
وقد ساهمت صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن النزاع المستمر منذ أسابيع في زيادة المخاوف من بقاء معدلات التضخم مرتفعة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، وهو عامل يُشكل ضغطًا تقليديًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وبحسب البيانات، فقد تراجع الذهب بنحو 11% منذ بداية الصراع، رغم استقراره الحالي، في حين سجلت الفضة والمعادن النفيسة الأخرى ارتفاعات طفيفة، وسط تذبذب مؤشر الدولار الأميركي بشكل محدود.