القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
شهدت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الخميس، حالة من الفوضى والتوتر الشديد خلال جلسة مخصصة للنظر في التماسات تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما أدى إلى تعليق الجلسة مؤقتًا ووقف البث وإخراج القضاة تحت حماية الحراس عقب محاولة اقتحام القاعة.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد جرى استئناف الجلسة لاحقًا بعد تهدئة الاضطرابات، وسط إجراءات مشددة شملت منع دخول الجمهور خشية تكرار الفوضى، في وقت تواصلت فيه المناقشات بين القضاة وممثلي الحكومة ومقدمي الالتماسات.
وخلال الجلسة، اندلعت مشادات بين عائلات قتلى الهجوم، حيث دعت مجموعة منها إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية لكشف ملابسات الإخفاقات، بينما عارضت عائلات أخرى هذا التوجه، معتبرة أنه لا ينبغي فرض لجنة عبر المحكمة، ما أدى إلى توتر ومواجهات كلامية داخل القاعة وخارجها.
كما تم إبعاد عضو الكنيست عن حزب الليكود تالي غوتليب من الجلسة بعد مقاطعتها للنقاش ورفع صوتها باتجاه القضاة رغم التحذيرات، في مشهد عكس حدة الانقسام السياسي المحيط بالقضية.
وخلال المداولات، طرح القضاة سلسلة من التساؤلات على ممثل الحكومة حول رفضها تشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما أكدت الحكومة أن قرارها "معقول" وأن المحكمة لا تملك صلاحية إلزامها بذلك، معتبرة أن تشكيل اللجان من اختصاص السلطة التنفيذية.
وأشار ممثل الحكومة إلى أن توقيت فتح تحقيق شامل غير مناسب في هذه المرحلة، في ظل ما وصفه بـ"وقف إطلاق نار هش" والتحديات الأمنية المستمرة، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق "النصر في جميع الجبهات".
في المقابل، أبدى بعض القضاة ملاحظات حول تأخر الحكومة في اتخاذ قرارها، مشيرين إلى أنها لم تتحرك فعليًا إلا بعد تقديم الالتماسات، ما دفع المحكمة إلى التدخل في هذه المرحلة.
كما أثار القضاة تساؤلات حول مدى صلاحية المحكمة في فرض تشكيل لجنة تحقيق، وما إذا كان ذلك قد يؤثر على ثقة الجمهور بالمؤسسة القضائية، في حين شددت الحكومة على أن أي تدخل قضائي في هذا الملف يمس بمبدأ الفصل بين السلطات.
وخلال الجلسة، قاطع عدد من أهالي القتلى مجريات النقاش، ووجهوا انتقادات حادة للمحكمة والحكومة على حد سواء، مطالبين بتحقيق شامل يشمل جميع المؤسسات، فيما أقر القضاة بشدة الألم الذي تعيشه العائلات قبل استئناف الجلسة.
وفي سياق سياسي متصل، حمّل زعيم المعارضة يائير لبيد الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ"الفوضى" داخل المحكمة، معتبرًا أن التحريض ضد القضاء أسهم في تأجيج التوتر، وداعيًا إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية باعتبارها الخطوة الضرورية لكشف الحقائق، مؤكدًا أن المعارضة ستعمل على ذلك في حال وصولها إلى الحكم.