القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الخميس، عن شهادات لجنود وضباط في الجيش الإسرائيلي يشاركون في العمليات البرية جنوب لبنان، تفيد بانتشار واسع لعمليات نهب ممتلكات مدنية من منازل ومتاجر لبنانية خلال الاجتياح العسكري.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن جنودًا من القوات النظامية والاحتياط أقدموا على سرقة ممتلكات متنوعة، شملت دراجات نارية وأجهزة تلفزيون وأثاثًا منزليًا مثل الأرائك والسجاد، إضافة إلى أدوات شخصية ومقتنيات أخرى من منازل المواطنين اللبنانيين.
وأفادت الشهادات بأن هذه الممارسات لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى "ظاهرة متكررة واعتيادية"، على حد وصف الجنود، وسط علم الضباط الإسرائيليين بهذه الوقائع، من دون اتخاذ إجراءات فعلية لوقفها أو معاقبة المتورطين.
ونقلت "هآرتس" عن أحد الجنود قوله إن عمليات النهب تتم "بكميات كبيرة وبشكل علني"، حيث يقوم الجنود بنقل المسروقات في مركباتهم العسكرية دون محاولة إخفائها، بينما يشاهدها آخرون داخل الوحدات دون تدخل.
وأشار جنود آخرون إلى أن بعض الضباط قد يبدون اعتراضًا لفظيًا على هذه السلوكيات في حالات محدودة، إلا أن ذلك لا يتبعه أي تحقيقات أو إجراءات تأديبية، ما يجعل الممارسات تستمر دون رادع فعلي، وفق تعبيرهم.
في المقابل، ذكر الجيش الإسرائيلي في تعقيب نقلته الصحيفة أنه "يتخذ إجراءات تأديبية وجنائية عند الحاجة"، مشيرًا إلى وجود تفتيش من قبل الشرطة العسكرية عند المعابر الحدودية، إلا أن التقرير أوضح أن بعض هذه النقاط أُزيلت لاحقًا أو لم تُفعّل بشكل كامل.
ووفقًا لشهادات إضافية، فإن بعض الضباط الكبار على دراية بما يجري داخل الميدان، لكنهم لا يتدخلون بشكل حاسم لوقف الظاهرة، ما أدى إلى شعور لدى الجنود بأن هذه السلوكيات تمر دون عقاب.
وأفاد أحد الجنود بأن أوامر مباشرة صدرت في بعض الحالات بإعادة الممتلكات المسروقة، إلا أن ذلك لم يترافق مع فتح تحقيقات رسمية، بينما أكد آخرون أن الرسائل الصادرة من القيادة تبدو "غير حازمة" وتفتقر إلى إجراءات تنفيذية.
كما أشار جنود إلى أن غياب العقوبات الواضحة شجع على استمرار عمليات النهب، خاصة في ظل بقاء القوات لفترات طويلة داخل مناطق مدنية مهجورة نتيجة فرار السكان، ما أدى إلى انتشار حالة من الفوضى في بعض المواقع.
وبحسب التقرير، فإن اتساع هذه الظاهرة يرتبط أيضًا بطبيعة العمليات العسكرية الحالية في جنوب لبنان، حيث تراجع مستوى الاشتباكات المباشرة في بعض المناطق، ما أدى إلى بقاء القوات لفترات أطول داخل قرى خالية من السكان، وهو ما ساهم في تزايد حالات النهب، وفق ما نقلته الصحيفة عن الجنود.