كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية عن توتر متزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على خلفية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران حتى يوم الأحد المقبل، في خطوة قالت تل أبيب إنها جرت دون تنسيق مسبق.
وبحسب ما نقلته هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، فإن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم في إسرائيل مساء أمس بأن التمديد سيستمر حتى الأحد، رغم أن إعلان ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" لم يتضمن تحديدًا دقيقًا لمدة وقف إطلاق النار، ما أثار حالة من الاستياء داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.
وذكرت المصادر أن القرار الأميركي فُهم في إسرائيل على أنه تغيير مفاجئ في الإطار الزمني، خاصة مع غياب أي تنسيق مسبق، ما دفع بعض المسؤولين إلى متابعة تصريحات ترامب ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مباشر لمواكبة التطورات.
في المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت صحة ما تم تداوله بشأن تحديد موعد نهائي لإيران لتقديم مقترحاتها، مؤكدة أن الرئيس الأميركي لم يضع أي مهلة محددة، وأنه وحده من يحدد الجدول الزمني وفق اعتبارات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وبحسب "كان 11"، فإن الإدارة الأميركية تسعى إلى التوصل إلى اتفاقات مع إيران خلال هذه المهلة، وليس الاكتفاء بمجرد استمرار المفاوضات، ما يضيف مزيدًا من الضغط على المسار الدبلوماسي المتعثر.
وفي إسرائيل، تشير التقديرات إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة تبدو ضعيفة، في ظل استمرار التباينات بين الأطراف المعنية، بينما وصفت وسائل إعلام إسرائيلية الوضع داخل واشنطن بأنه يتسم بـ"الفوضى" في تدفق المعلومات حول القرار الأميركي.
كما أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن تمديد وقف إطلاق النار يتزامن مع وصول حاملة الطائرات الأميركية الثالثة إلى المنطقة، ما يعكس استمرار الاستعدادات العسكرية بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية.
وأضافت القناة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مشاورات أمنية متواصلة لمتابعة التطورات، وتقييم الجاهزية الدفاعية والهجومية في ظل هذا التصعيد السياسي والعسكري.
وفي السياق ذاته، نقلت القناة عن مصادر إسرائيلية أن احتمالات التوصل إلى اتفاق تبقى ضعيفة دون تقديم "تنازلات كبيرة" من أحد الأطراف، معتبرة أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا ضمن السيناريوهات المحتملة في حال فشل المسار السياسي.
وكان ترامب قد أعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران قبيل انتهائه بساعات، عبر منشور على "تروث سوشيال"، دون تحديد مدة زمنية واضحة، مكتفيًا بالإشارة إلى استمرار التهدئة إلى حين تقديم مقترحات موحدة واستكمال المشاورات.
في المقابل، ردت طهران بتصريحات حادة، إذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن استمرار الضغوط والحصار البحري يجعل وقف إطلاق النار "غير ذي معنى"، محذرًا من تداعيات استمرار ما وصفه بالتصعيد الإسرائيلي.
وأكد قاليباف أن أي تهدئة حقيقية تتطلب رفع القيود والاعتراف بحقوق الشعب الإيراني، مشددًا على أن طهران لن تقبل بفرض شروط تحت الضغط العسكري أو الاقتصادي.
ويأتي هذا التطور في ظل معلومات تشير إلى أن قرار التمديد الأميركي يرتبط أيضًا بانتظار ردود إيرانية على المقترحات المطروحة، إضافة إلى محاولات إتاحة مساحة إضافية للدبلوماسية، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات أو احتمال العودة إلى التصعيد العسكري.