شهد مخيم اليرموك وحي التضامن في العاصمة السورية دمشق، حالة من الابتهاج الشعبي، عقب إعلان السلطات السورية إلقاء القبض على أمجد يوسف، أحد أبرز القادة السابقين في الميليشيات الأمنية، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن عام 2013.
وخرجت مسيرات شعبية جابت شوارع المنطقتين، لا سيما في المواقع التي شهدت وقوع المجزرة، حيث استحضر المشاركون مشاهد الضحايا الذين قُتلوا آنذاك، ومن بينهم فلسطينيون من أبناء مخيم اليرموك، بعد اعتقالهم من منازلهم أو على الحواجز الأمنية، قبل أن يتم إعدامهم ميدانياً ودفنهم في مقابر جماعية.
وبحسب روايات وشهادات محلية، أُجبر الضحايا على حفر قبورهم بأيديهم قبل تصفيتهم، في واحدة من أكثر الجرائم دموية خلال سنوات النزاع في سوريا، والتي بقيت طي الكتمان لفترة طويلة.
وجاءت هذه التطورات عقب إعلان وزارة الداخلية السورية توقيف يوسف خلال عملية أمنية في منطقة سهل الغاب، بعد فترة من التخفي، وهو الذي كان يشغل موقعاً قيادياً في ميليشيا “الدفاع الوطني” ومرتبطاً بأحد الأفرع الأمنية، ما أثار ارتياحاً واسعاً بين الأهالي، بالتوازي مع تصاعد الدعوات لمحاسبة كافة المتورطين في المجزرة.
وفي شهادات مؤثرة، روى ذوو ضحايا تفاصيل لحظات الاعتقال الأخيرة، حيث أكدت عائلة أحد الضحايا أنه اعتُقل تحت تهديد السلاح قبل أن يتم اقتياده إلى موقع الإعدام، مشيرين إلى تلقيهم اتصالاً أخيراً منه قبل انقطاع أخباره بشكل نهائي.
كما دعا ذوو ضحايا آخرون إلى كشف مصير المفقودين، خاصة النساء والأطفال، مطالبين بمواجهة المتهم علناً والإجابة عن تساؤلات العائلات حول مصير أحبائهم.
ويأتي توقيف يوسف بعد سنوات من كشف تفاصيل المجزرة عبر تحقيقات صحفية دولية اعتمدت على أدلة رقمية ومقاطع مصورة وثّقت عمليات الإعدام، ما ساهم في تسليط الضوء على الجريمة وإثارة الرأي العام الدولي.
وتبرز هذه القضية مجدداً أهمية التحقيقات الاستقصائية في كشف الانتهاكات المعقدة، في وقت يأمل فيه أهالي الضحايا أن يشكل هذا الاعتقال خطوة أولى نحو تحقيق العدالة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.