تصاعدت حدة الانتقادات والاحتجاجات في الأوساط الفلسطينية في لبنان، عقب قرارات أصدرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، تقضي بتوقيف عدد من المعلمين والموظفين عن العمل لعدة أشهر دون راتب، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً ورفضاً من جهات نقابية وشعبية ودينية.
وفي هذا السياق، أصدرت هيئة علماء فلسطين في لبنان بياناً شديد اللهجة، اتهمت فيه “أونروا” بانتهاج سياسة ممنهجة تستهدف ملاحقة الموظفين الفلسطينيين على خلفية انتمائهم الوطني، معتبرة أن الإجراءات الأخيرة تمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية والمهنية للعاملين في مؤسساتها.
وأشارت الهيئة إلى أن الوكالة أقدمت على معاقبة معلمين بسبب مشاركتهم في مناسبات اجتماعية ووطنية، مثل تشييع الشهداء ومواساة المصابين، وهو ما وصفته بأنه “تجريم للواجب الإنساني والديني”، محذرة من أن هذه السياسات تشكل تهديداً للأمن المجتمعي داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.
كما اتهمت الهيئة “أونروا” باتباع نهج يتضمن تقليص الخدمات والتضييق على الموظفين، إلى جانب اتخاذ إجراءات تأديبية وصفتها بـ”القاسية”، مؤكدة أن ذلك لن يثني الفلسطينيين عن التمسك بحقوقهم الوطنية أو أداء واجباتهم تجاه قضيتهم.
وطالبت الهيئة إدارة الوكالة بالتراجع الفوري عن هذه القرارات، وإعادة الموظفين الموقوفين إلى أعمالهم، وضمان إجراء تحقيقات شفافة وعادلة لا تؤثر على مصادر رزقهم أو مكانتهم المهنية، داعية في الوقت ذاته القوى والفصائل الفلسطينية إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفته بـ”التجاوزات”.
وفي موازاة ذلك، تتواصل حالة الغضب في الأوساط التعليمية، حيث سبق أن أعلن اتحاد المعلمين عن خطوات احتجاجية تشمل اعتصامات وإضرابات داخل المدارس، فيما دعا الحراك الطلابي إلى إغلاق المؤسسات التعليمية في بعض المخيمات، تعبيراً عن رفض هذه الإجراءات.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، ما يزيد من حساسية القرارات المتعلقة بقطع الرواتب أو تعليق العمل، ويعزز المخاوف من تداعياتها على الاستقرار التربوي والاجتماعي داخل المخيمات.