وكالات - مصدر الإخبارية
واصلت أسعار النفط ارتفاعها لليوم الخامس على التوالي، مسجلة أطول سلسلة مكاسب منذ يناير، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقها من مخاوف تتعلق بتأمين تدفقات الطاقة من منطقة الخليج العربي.
وصعد خام "برنت" إلى ما فوق مستوى 106 دولارات للبرميل، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تُقدَّر بنحو 18%، في حين جرى تداول خام "غرب تكساس الوسيط" قرب 97 دولارًا للبرميل، وسط ضغوط متزايدة في أسواق الطاقة العالمية.
وأرجع مسؤولان أميركيان مطلعان جزءًا من هذا التوتر إلى التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، ما انعكس سلبًا على جهود الوساطة الجارية عبر أطراف إقليمية.
وتشهد أسواق الطاقة حالة اضطراب منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، إذ أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى تراجع كبير في تدفقات النفط والغاز من كبار المنتجين في منطقة الخليج، ما عزز المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
كما أسهم تصاعد الخطاب السياسي والتوترات العسكرية في تعزيز ما يُعرف بـ"العلاوة الجيوسياسية" على أسعار النفط، مع تزايد القلق من استمرار تعطل الإمدادات لفترة طويلة.
وفي السياق ذاته، قال محللون إن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى آثار ممتدة لعدة أشهر على أسواق الطاقة، خاصة في حال بقاء المضيق غير مستقر أو حدوث تطورات عسكرية إضافية في المنطقة.
وشهدت الأسواق مزيدًا من الارتفاع بعد تصريحات للرئيس الأميركي أمر فيها البحرية بالتعامل مع أي قوارب يُشتبه في استخدامها لزرع ألغام في مضيق هرمز، وهو ما زاد من حالة التوتر في الممر الملاحي الحيوي.
كما أفادت تقارير بقيام قوات أميركية بالصعود على متن ناقلة نفط عملاقة تحمل شحنة إيرانية في المحيط الهندي، في إطار تشديد الرقابة على حركة الشحن المرتبطة بإيران.
وفي المقابل، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شبه متوقفة، مع تسجيل تحركات محدودة لسفن مرتبطة بإيران، في ظل استمرار القيود البحرية والتوتر العسكري.
وتواجه الجهود الدبلوماسية لإحياء المحادثات بين واشنطن وطهران عقبات متزايدة، خاصة فيما يتعلق بملف البرنامج النووي الإيراني والتوترات الإقليمية، بما في ذلك تطورات الأوضاع في لبنان.
من جهتها، تشير تقديرات مؤسسات مالية عالمية إلى أن تعافي إنتاج النفط في الخليج قد يستغرق عدة أشهر حتى في حال إعادة فتح المضيق، مع توقعات بانخفاض كبير في مستويات الإنتاج خلال الفترة الحالية.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط يعكس في الوقت الحالي صدمة فعلية في الإمدادات، وليس فقط مخاطر جيوسياسية، ما يعني أن الأسواق قد تستمر في مواجهة ضغوط قوية طالما استمرت حالة الاضطراب في طرق الشحن العالمية.