صدمة الطاقة تضرب الاقتصاد العالمي: تضخم متصاعد ومخاوف ركود مع استمرار الحرب على إيران

23 أبريل 2026 11:07 م

وكالات - مصدر الإخبارية 

تواجه الاقتصادات العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة تداعيات الحرب على إيران، في ظل صدمة طاقة تُعد من الأشد في العصر الحديث، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج وتباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي، حتى في قطاع الخدمات.

وأظهرت استطلاعات صادرة عن ستاندرد أند بورز غلوبال، والتي تُعد مرجعًا رئيسيًا لمؤشرات مديري المشتريات، أن التداعيات الاقتصادية للحرب بدأت تتعمق، مع تصاعد الضغوط التضخمية وتزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات الغذائية وتراجع توقعات النمو العالمي.

منطقة اليورو في قلب الأزمة

وتبرز دول منطقة اليورو من بين الأكثر تأثرًا، حيث انخفض المؤشر المركب للنشاط الاقتصادي إلى 48.6 نقطة في نيسان/ أبريل، مقارنة بـ50.7 في آذار/ مارس، وهو ما يشير إلى دخول الاقتصاد في مرحلة انكماش.

في المقابل، قفز مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 76.9 نقطة، في دلالة على الارتفاع الكبير في تكاليف التصنيع، بينما تراجع نشاط قطاع الخدمات إلى 47.4 نقطة، في إشارة إلى ضعف الطلب وتباطؤ النشاط في القطاع المهيمن على اقتصاد التكتل.

وقال كبير اقتصاديي الأعمال في "ستاندرد أند بورز غلوبال"، كريس وليامسون، إن منطقة اليورو تواجه "متاعب اقتصادية متفاقمة" نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، محذرًا من أن نقص الإمدادات سيزيد الضغوط على الأسعار ويقيد النمو خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد الأميركي: صمود حذر

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، أظهرت الولايات المتحدة أداءً أكثر تماسكًا، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 54 نقطة، وهو أعلى مستوى في نحو أربعة أعوام، مدفوعًا بزيادة الطلبيات وتسارع الإنتاج.

غير أن هذا التحسن يعكس، جزئيًا، سلوكًا احترازيًا من الشركات، التي سارعت إلى تعزيز الإنتاج تحسبًا لمزيد من الاضطرابات في سلاسل الإمداد، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ لاحق.

ورغم ذلك، أشار وليامسون إلى أن هذه المؤشرات لا تعكس اقتصادًا قويًا، موضحًا أن النمو السنوي المتوقع لا يتجاوز 1%، في ظل ضغوط مستمرة على قطاع الخدمات.

شركات عالمية تدق ناقوس الخطر

وتزامنت هذه المؤشرات مع تحذيرات متزايدة من كبرى الشركات العالمية، إذ أظهرت مراجعة أجرتها رويترز أن عشرات الشركات خفّضت توقعاتها المالية أو سحبتها بالكامل، في ظل اضطرابات الشحن وارتفاع التكاليف.

وشملت هذه التحذيرات شركات كبرى مثل دانون وأوتيس وورلدوايد، التي أشارت إلى تأثر عملياتها نتيجة الحرب.

التضخم يعود بقوة

وأدى ارتفاع أسعار الوقود إلى دفع معدلات التضخم للارتفاع مجددًا، حيث سجلت الولايات المتحدة أعلى زيادة في أسعار المستهلكين منذ نحو أربع سنوات، مع اتجاهات مماثلة في بريطانيا ومنطقة اليورو.

ورغم أن التضخم الأساسي لم يشهد الارتفاع ذاته حتى الآن، إلا أن المخاوف تتزايد من انتقال تأثيرات الطاقة إلى باقي القطاعات.

استثناءات محدودة: التكنولوجيا والتمويل
في المقابل، يواصل قطاع التكنولوجيا الاستفادة من الطفرة في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، فيما تستفيد شركات التداول من تقلبات الأسواق.

كما سجلت كوريا الجنوبية نموًا قويًا مدفوعًا بصادرات الرقائق، في حين توقعت مجموعة بورصات لندن تحقيق نمو في الإيرادات بعد أداء قوي في الربع الأول.

مخاطر ممتدة وسيناريوهات مفتوحة

وفي ظل استمرار التوترات، يبقى مستقبل الاقتصاد العالمي مرتبطًا بمدى استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1%، محذرًا من احتمال انزلاق الاقتصاد العالمي نحو ركود إذا استمرت الأزمة.

بدوره، أشار الخبير الاقتصادي جيمي تومسون من "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن صدمات الطاقة السابقة، من أزمة 1973 إلى حرب أوكرانيا، خلّفت آثارًا طويلة الأمد على التضخم والاستثمار، محذرًا من "تحول حاد في المعنويات الاقتصادية" إذا استمرت الاضطرابات الحالية.

 

وفي ظل هذا المشهد، يبدو الاقتصاد العالمي أمام مفترق طرق حاسم، تتداخل فيه الضغوط التضخمية مع تباطؤ النمو، ما يعزز المخاوف من مرحلة اقتصادية أكثر اضطرابًا في الأشهر المقبلة.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك