رام الله - مصدر الإخبارية
انطلقت، اليوم الثلاثاء، أعمال الفريق الوطني لمتابعة ملف المفقودين في فلسطين، خلال اجتماعه الأول الذي عُقد برئاسة وزير العدل المستشار شرحبيل الزعيم، وذلك تنفيذاً لقرار صادر عن مجلس الوزراء الفلسطيني.
وأوضحت وزارة العدل، في بيان رسمي، أن تشكيل هذا الفريق يأتي كخطوة وطنية جامعة تهدف إلى التعامل مع أحد أكثر الملفات إلحاحاً وإنسانية في تاريخ فلسطين المعاصر، في ظل تزايد أعداد المفقودين والمختفين قسرياً منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبيّنت الوزارة أن عدد المفقودين يتجاوز 11,200 مواطن فلسطيني، من بينهم أكثر من 4,700 امرأة وطفل، إضافة إلى آلاف الشهداء الذين لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة، فضلاً عن أعداد غير معروفة من المعتقلين المحتجزين في منشآت الاحتلال الإسرائيلي دون الاعتراف بوجودهم.
وأكد وزير العدل أن الفريق الوطني يشكّل نواة تأسيسية لجهد مؤسسي متكامل، يمهّد لإنشاء هيئة وطنية متخصصة بشؤون المفقودين مستقبلاً، مشدداً على أن الدولة الفلسطينية عازمة على عدم ترك عائلات المفقودين تواجه هذه الأزمة بمفردها.
وأشار الزعيم إلى أن معرفة مصير المفقودين والمختفين قسراً، وكذلك الشهداء مجهولي الهوية، تُعد حقاً إنسانياً أصيلاً تكفله القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، مؤكداً أن هذا الحق يُمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً على الدولة.
وأضاف أن الفريق سيعمل وفق منهجية واضحة تبدأ بعملية التوثيق الشامل، تليها خطوات فنية وميدانية، لافتاً إلى إطلاق وزارة العدل رابطاً إلكترونياً لقاعدة بيانات المفقودين بهدف تسهيل تسجيل الحالات وتحديث المعلومات.
ويضم الفريق الوطني، الذي تتولى وزارة العدل رئاسته، عدداً من الوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية، من بينها وزارات الداخلية والخارجية والصحة، إضافة إلى مؤسسات حقوقية ونقابية وإنسانية، بما يعكس طابعاً تشاركياً شاملاً في معالجة الملف.
وتتمثل مهام الفريق في توحيد التمثيل الرسمي للدولة الفلسطينية أمام عائلات المفقودين والشركاء الدوليين، وتنسيق الجهود بين الجهات المختلفة، والإشراف على تطوير منصة وطنية موحدة لتلقي البلاغات وإدارة البيانات، إلى جانب قيادة عمليات التوثيق الوطني وتوحيد قواعد البيانات بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الدولية ذات الصلة.
كما يضع الفريق عائلات المفقودين في صميم أولوياته، من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لهم، والعمل على بناء شراكات دولية مع مؤسسات متخصصة، إضافة إلى تطوير إطار تشريعي شامل ينظم هذا الملف وصولاً إلى إصدار قانون خاص بشؤون المفقودين.
ومن المقرر أن يعقد الفريق اجتماعات دورية، مع تشكيل لجان فرعية متخصصة تتولى تنفيذ المهام التفصيلية، تشمل لجان التوثيق، والطب العدلي، والشؤون القانونية، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعاون الدولي، والإعلام والتواصل.
واختتم وزير العدل بالتأكيد على أهمية مباشرة الفريق الوطني مهامه بشكل فوري، وتنفيذ المسؤوليات المنوطة به وفق قرار مجلس الوزراء، بما يسهم في معالجة هذا الملف الإنساني المعقد.