تفاؤل حذر ومخاوف متصاعدة: مفاوضات واشنطن وطهران على مفترق حاسم وسط تشكيك إسرائيلي

19 أبريل 2026 11:33 م
 
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلًا حذرًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي الحرب، بالتزامن مع التحضيرات لجولة مفاوضات مرتقبة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، الثلاثاء المقبل، في وقت تسود فيه حالة من الترقب والتشكيك، لا سيما في إسرائيل.
 
وبحسب معطيات متقاطعة، سيضم الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب مبعوثَي البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في مؤشر على جدية التحرك الدبلوماسي، رغم التباين في التصريحات الأميركية حول طبيعة المشاركة.
 
في المقابل، تتبنى طهران موقفًا متحفظًا، إذ لم تحسم رسميًا قرارها بالمشاركة في هذه الجولة، وسط مخاوف من أن يكون الخطاب الأميركي المتفائل غطاءً لتحرك عسكري مفاجئ.
 
وأفادت وكالة إرنا بأن إيران رفضت إجراء محادثات "سلام" جديدة، بينما ذكرت وكالة تسنيم أن قرار إرسال وفد تفاوضي لا يزال معلقًا بسبب استمرار الحصار البحري.
 
خلافات جوهرية وفرص محدودة
 
تشير تقديرات مطلعة إلى استمرار فجوات كبيرة بين الطرفين، خصوصًا في ملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم ومخزونه، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق إطاري في الجولة المقبلة محدودة.
 
وتدور النقاشات حول مجموعة من القضايا الأساسية، أبرزها وقف تخصيب اليورانيوم لمدة طويلة، تحويله إلى وقود، فرض رقابة شاملة على المنشآت النووية، إعادة فتح مضيق هرمز، إنهاء الحرب، وانسحاب القوات الأميركية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران.
 
وفي ظل هذه التعقيدات، يسعى وسطاء من تركيا ومصر وباكستان إلى طرح حل مؤقت يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين 45 و60 يومًا، لإتاحة فرصة إضافية للمفاوضات.
 
تصعيد ميداني واستعدادات عسكرية

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، حيث عادت حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى مسرح العمليات، في إطار خطط ضغط ميداني تحسبًا لفشل المفاوضات.
 
وكان ترامب قد هدد بشن ضربات "واسعة النطاق" على البنية التحتية الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أنه يسعى لإنهاء الحرب "لكن ليس بأي ثمن".
 
قلق إسرائيلي من مآلات الاتفاق
 
في تل أبيب، يسود قلق من أن أي اتفاق محتمل قد يخفف الضغوط عن طهران دون تفكيك قدراتها الاستراتيجية، خاصة في ظل غياب ملف الصواريخ الباليستية عن الطاولة.
 
وترى تقديرات إسرائيلية أن رفع العقوبات قد يعزز النظام الإيراني بدل إضعافه، وهو ما يتعارض مع الأهداف غير المعلنة للحرب، وفق تقارير إعلامية.
 
كما أبدى مسؤولون إسرائيليون تشككهم في تصريحات ترامب، واصفين إياها بالمتناقضة، في إشارة إلى صعوبة التنبؤ بمسار السياسة الأميركية.
 
تعقيدات داخلية وتأثيرها على القرار الإيراني

وفي طهران، تبرز تحديات إضافية تتعلق بآلية اتخاذ القرار، مع الحديث عن صعوبات في التواصل مع المرشد الأعلى، علي خامنئي، وتباين في مواقف مؤسسات الحكم، بين تشدد الحرس الثوري الإيراني ومرونة نسبية من قبل وزير الخارجية عباس عراقجي.
 
في ضوء هذه التطورات، تبدو المفاوضات المرتقبة أمام اختبار حاسم، بين مسار دبلوماسي معقد، وتصعيد ميداني قابل للانفجار في أي لحظة، مع ترجيحات بإمكانية تمديد وقف إطلاق النار كخيار مرحلي لتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك