سلّط تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على ما وصفه بوجود “شرخ متزايد” داخل إيران بين القيادة السياسية والعسكريين المتشددين، في تطور يُلقي بظلاله على مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وبحسب التحليل، برز هذا الانقسام بوضوح عقب التراجع السريع عن إعلان فتح مضيق هرمز، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تضارب مراكز القرار داخل النظام الإيراني.
فبعد إعلان عباس عراقجي فتح المضيق، في خطوة فسّرت على أنها محاولة لتهيئة أجواء التفاوض، سارع الحرس الثوري الإيراني إلى اتخاذ موقف معاكس، حيث أطلق النار على سفن تجارية، وأعلن استمرار إغلاق المضيق، ما دفع السفن إلى التراجع عن العبور.
ويرى التحليل أن هذا التباين العلني يعكس صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، في ظل غياب توافق داخلي إيراني، خاصة مع تنامي نفوذ التيار العسكري خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن النهج التقليدي في التعامل مع إيران، القائم على وجود تسلسل قيادي واضح، لم يعد يعكس الواقع الحالي، حيث باتت الكلمة العليا في بعض الملفات بيد القوى العسكرية.
وقال محللون إن إعلان عراقجي كان يهدف إلى إظهار مرونة في لحظة حساسة من المفاوضات، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، إلا أن رد فعل الحرس الثوري أضعف هذه الرسالة وأربك المسار التفاوضي.
كما واجه وزير الخارجية انتقادات حادة من وسائل إعلام وشخصيات سياسية متشددة، وصلت إلى حد المطالبة بإقالته، معتبرين أن تصريحاته ساهمت في خفض أسعار النفط وخدمة المصالح الأميركية.
وفي تطور ميداني، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية رسمياً إغلاق المضيق، فيما أفادت تقارير باقتراب زوارق تابعة للحرس الثوري من ناقلات نفط قرب سواحل سلطنة عُمان وإطلاق النار عليها دون وقوع إصابات، إضافة إلى تعرض سفينة أخرى لأضرار.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه دونالد ترامب الدفع نحو اتفاق ينهي الحرب، وسط مؤشرات على بعض المرونة في المفاوضات، يقابلها تشدد متزايد من داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الانقسام الداخلي قد يشكل عائقاً رئيسياً أمام أي تسوية محتملة، في ظل تصاعد نفوذ التيار المتشدد الذي يميل إلى التصعيد العسكري على حساب الحلول الدبلوماسية.